فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ٣٤ - الفائدة الثامنة
في تحصيل نتائجها إلى معونة قوة أخرى ففي الحديث لا جبر و لا تفويض و إنما أمر بين الأمرين أي من القوة الإلهية ومن اختيار العبد في اصدار اعماله و لا يلزم من ذلك عدم إمكان اصدار الشرور فيها لكون القوة الربانية منزهه عنها و ذلك لأن القوة الربانية ممدة لا قاهرة و هي مطلقة في اعمال الإنسان و لنا على ذلك اقرب مثال و هو ما نشاهده من عمال السلطان فانهم قد يعصون سلطانهم بما لهم من القوة الموهوبة لهم منه إذ قد يحبسون من لا يرضى السلطان بحبسه و لو عزلوا عن المنصب لا يمكنهم ذلك و ما ذاك الا من قوتهم التي بين الامرين من اختيارهم في افعالهم و من القوة الموهوبةلهم من السلطان المطلقة في افعالهم و اما علمه تعالى بما تقع من العبد فليس بسالب للاختيار في شيء و كون ما يعلمه الله لا يتبدل إنما هو لانطباقه على الواقع و الواقع لوقوعه لا يتبدل و ليس للعلم في الإلزام بالفعل ادنى اثر مع ان العلم تابع للمعلوم و لو اثر في المعلوم لكان المعلوم تابعا له فيدور.
الفائدة السادسة
الفلاسفة تزعم ان الواحد لا يصدرمنه الا الواحد و بنوا على ذلك اموراً ركيكة لعلها مما لا يحتملها الشرع و كيف كان فقد زعموا ان الصادر الأول هو العقل الأول و لعل ما في كلمات بعض من انه الحقيقة المحمدية ناظراً إليه و على ما زعموا ان العقل الأول فيه تكثر من إمكانه الذاتي ووجوبه الغيري و تعقل ذاته و تعقل المبدأ فلذلك صدر منه عقل آخر و نفس و ذلك مركب من الهيولى و الصورة و يكفي في فساد ما زعموه ان التكثرات التي في العقل الأول ان كانت حقيقية لزم منه صدور الأكثر من واحد من الواحد و ان كانت اعتبارية فتاثيرها امرا و جوديا كما زعموا لا يدخل تحت معقول (وزعموا) أيضا ان الباري لا يمكن ان يعلم الجزئي الزماني و الا لكان محلا للحوادث بيان الملازمة ان العلم عبارة عن الصورة المساوية للمعلوم في نفس العالم بها و مع تغير الجزئيات فان بقيت الصورة بحالها كان جهلا و الا كان محلا للصور المتغيرة والجواب ان علمه تعالى عين ذاته و الذات لا تتغير بتغير المعلومات للعلم الضروري ان من علم امورا متغايرة لا تتغير ذاته بتغاير معلوماته (ثم) ليعلم ان الباري جل شأنه لما كان لا تعدد في كبريائه كان الاسم الأعظم الذي يليق بجلاله لكونه لا باعتبار الغير هو (الله) و اما ما عداه فاطلاقه اما بلحاظ الغير كالخالق و الرازق و القاهر أو باعتبار سلب الغير كالواحد و الغني أو بالاعتبارين كالرحمن و الرحيم و لعل كل اسم يليق بعظمته يسوغ اطلاقه عليه الا ان ليس من الأدب إطلاق ما لم يرد به رخصة كناطر الغافلين ونحوه مما تلهج به العامة لاحتمال ان لا يناسبه من وجه.
الفائدة السابعة
ان حشر الاجساد على ما كانت عليه في الحيوة الثانية ممكن و الله قادر على جميع الممكنات و قد جاء به الشرع فيكون حقاً و ليس ذلك من اعادة المعلوم كما توهم و الا للزم تخلل العدم ما بين الكونين المستلزم لصيرورة الواحد اثنين و إنما هو من انحلال التركيب و اعادته كالجسم و ان صار رميما بالياً لا تتلاشى مواده و أجزاؤه و إنما تتلاشى تأليفه وصوره و اعادتها من لوازم ذات الامكان و قوله تعالى و كل من عليها فان كناية عن ذلك.
الفائدة الثامنة
ان الأمة لما كانت غير معصومة احتاجت إلى امام معصوم يقيم اودها يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و حيث ان العصمة من الأمور الخفية وجب في الحكمة الإلهية تعين ذلك الامام المعصوم و لما كان غير الأئمة الاثني عشر مما اجمعت الأمة على عدم عصمتهم وجب ان يكونوا هم الأئمة المعصومون.