فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ١٥ - فصل في العجز عن اليقين
من لا وارث له بل و سائر الحقوق المالية و لعل في صحة حيازتهم و التقاطهم بل و جواز مناكحتهم ووصايتهم تأمل حتى في مثل الصدقة المستحبة كما انه لا يجوز تقليدهم في حكم الهي و لا الصلاة خلفهم أو على موتاهم إلا لتقية بأربع تكبيرات يدعو في الرابعة عليهم و تجوز غيبتهم و لعنهم بل يستحب في غير التقية إلى غير ذلك مما يناط بالايمان الخاص اعتباره (مسألة ٨) الظاهر ان الإقرار بالشهادتين خروج عن الكفر بل و إسلام في الجملة و ان لم يعرف من أقر كذلك تمام ما ينعقد به الإسلام ففي موثقة سماعة قال قلت لابي عبد الله (ع) اخبرني عن الإسلام و الايمان اهما مختلفان فقال ان الايمان يشارك الإسلام و الإسلام لا يشارك الايمان فقلت فصفهما لي فقال الإسلام شهادة أن لا الله إلى الله و التصديق برسول الله و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى حتى قال و الايمان ارفع من الإسلام بدرجة الرواية و في رواية عمران بن اعين عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول الايمان ما استقر في القلب و افضى به إلى الله و صدّقه العمل بالطاعة لله و التسليم لا مره و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح إلى أن قال فخرجوا بذلك عن الكفر و في رواية ابن السمط قال سأل رجل ابا عبد الله (ع) عن الإسلام و الايمان و ما الفرق بينهما فقال الإسلام هو الظاهر الذي عليه جماعة الناس شهادة ان لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام وقال الايمان معرفة هذا الحديث ورواية قاسم شريك المفضل قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الامانة و تستحل به الفروج و الثواب على الايمان و بالجملة ان الإسلام المخرج عن الكفر المجب لما قبله من أحكام الكفر كهدر الدماء و الأموال و الاسترقاق ونحو ذلك و الموجب لترتب جملة من أحكام الإسلام كالتوارث و جواز التناكح وحقن الدماء و الأموال و أمثال ذلك هو الإقرار بالشهادتين و التصديق بالعمل و يظهر من جملة من الروايات انه موجب لدخول الجنة في رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ان الله بعث محمداً (ص) وهو بمكة عشر سنين و لم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ان لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله إلا ادخله الله الجنة الرواية و الظاهر ان حقيقة الإسلام لم تختلف ما بين صدر الإسلام و الاعصار المتأخرة نعم بعد إكمال الدين و انتشار الشريعة من حيث تدرج نزول الوحي ظهرت أمور معتبرة في انعقاد الإسلام لم تك في بدء الإسلام وذلك كعدم انكار ضرورياته أوغيرها و هو مما لا يستلزم اختلاف في اصل الإسلام بالنسبة إلى الاعصار المتأخرة عن زمن الرسالة (مسألة ٩) لا ينبغي الإشكال في إسلام و ايمان من امن بالله و رسوله و اليوم الآخر و ان لم يعرف من آمن كذلك تفاصيل ما يجب و يمتنع فيها سيما التفاصيل المبتنية على الدلائل الفلسفية مما لم تصل إليها العقول بفطرتها كيف و قد رأينا من افنى عمره في ذلك وهو بعد في أول البحث لم يستنتج سوى التشكيكات إلا ان بعض الاساطين ذكر جملة تفاصيل مما لا دليل كما مر على و جوب معرفتها فضلا عن اعتبارها في تحقق الإسلام و أفتى بان من جهلها حارج عن ربقة الايمان و ذلك كنفي المعاني و الأحوال عليه عز وجل و كعدم سهو النبي و ككون كل نفس معها سائق و شهيد في المعاد و نحو ذلك و هو مشكل جدا لأن غاية ما يمكن ان يساعد عليه الدليل هو ان انكار الضروري من أمثال ذلك مكفّر لا ان الجهل بمعرفتها كفر و خروج عن الايمان مع ان ما ذكره من التفاصيل جلها مما لم يبلغ حد الضرورة و على العلّاة فالدليل على خلاف ما أفتى به ادلّ ففي