الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٩ - ما كتبه الحجة الكبرى والآية العظمى العابد الورع جدنا الشيخ هادي كاشف الغطاء في القرآن
أو تقليد المفسرين من غير دليل عليه ولا برهان وأن ما ورائه من التفسير بالرأي، ولا مصراً على ذنب ومتصفا بكبر ونحوه مما يوجب ظلمة القلب وغشاوته، فإن جميع ذلك من موانع الفهم وحجبه واستاره. وينبغي للتالي أن يتأثر بحسب اختلاف الآيات، فعند ذكر صفاته ونعوت جلاله يتصاغر لعظمته ويتطأطأ خضوعا لجلاله وعند الوعيد والتهديد يتضائل من الخيفة وعند ذكر المغفرة والرحمة يظهر الاستبشار والمسرة ونحو ذلك.
روى بعض علمائنا الأعلام العارفين عن الصادق (ع) فصلا يتعلق بما نحن فيه قال (ع): من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق عليه ولم ينشأ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن الله وخسر خسراناً مبيناً فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال، فإذا خشع لله فرّ منه الشيطان الرجيم وإذا تفرغت نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة، فلا يعرضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده وإذا اتخذ مسجداً خالياً واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليين استأنس سره وروحه ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته فإذا شرب كأساً من هذا المشرب، فحينئذٍ لا يختار على ذلك الحال حالًا ولا على ذلك الوقت وقتاً، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة، فانظر كيف كتاب ربك ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوأمره ونواهيه وكيف تمثل حدوده فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فرتله ترتيلًا وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده وهذا آخر الفصل للكلام.
المبحث الرابع: في جملة من الأمور المتعلقة بالقرآن المجيد وهي كثيرة:
منها: الاستشفاء به والاسترقاء والاستكفاء. ففي الخبر أنه شكا إليه رجل وجعاً في صدره فقال (ع) استشف بالقرآن فإن الله عز وجل يقول (وشفاء لما في الصدور) وقال (ع) شفاء أمتي في ثلاث، وعدّ منها آية من كتاب الله العزيز. إلى غير