الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٢ - طبع القرآن الكريم والقراءة الموافقة له
والنصارى، فوقف عثمان بين الناس وقال من بيده شيء من كتاب الله فليأت به، وقد شرع عثمان في أواخر سنة ٢٤ من الهجرة بتنفيذ فكرة جمع القرآن، فأرسل إلى حفصة بنت عمر يطلب منها الصحف لينسخها وألف لجنة رباعية لتقوم بهذا العمل، فأرسل إلى زيد بن ثابت وأعد له رهطاً من قريش وهم عبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وأمرهم بكتابة المصحف بلسان قريش، حتى إذا استنسخ هؤلاء الأربعة القرآن وكتبوه أمر عثمان بحرق ما عداه من المصاحف، ثم أرسل إلى الأقطار الإسلامية بمصاحف مما نسخه هؤلاء الأربعة، وقد روي أن عثمان كان يرسل مع المصحف الخاص لكل إقليم حافظاً يوافق قراءته، وينقل عن ابن حجر أن استنساخ مصاحف عثمان كان سنة ٢٥ هجرية، ونقل عن عثمان بن سعيد في كتابه (المقنع) أنه ذكر أن عثمان لما كتب المصاحف جعلها على أربعة نسخ فبعث إلى كل من الكوفة والبصرة والشام بواحدة منها وترك واحدة عنده، وتسمى هذه التي بقيت عنده بالإمام، وكان زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني، والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي وأبو عبد الرحمن السلمي مقرئ المصحف الكوفي، وعمار بن عبد قيس مقرئ المصحف البصري، ثم كثر استنساخ القرآن الكريم وانتشر بين المسلمين، ولما نقل الخط من الكوفي إلى العربي الموجود بين أيدينا نقل خط القرآن من الكوفي إلى الخط العربي كما هو موجود بين أيدينا، وقد طبعت بعض المصاحف في إيران بالطبع الحجري بالخطين الكوفي والعربي.
طبع القرآن الكريم والقراءة الموافقة له
لما ظهرت المطابع كان القرآن الشريف أول ما طبع، في (البندقية) في حدود عام ١٥٣٠ م، ولكن الكنيسة أصدرت أمراً بإتلافه حال ظهوره. ثم قام (أهنك لمان) بطبع القرآن في مدينة (هامبور) عام ١٦١٤ م ثم تلاه (ماركي) بطبعه في (بادو) عام ١٦٩٨ م. ولم يكن لهذه الطبعات الثلاث اثر يذكر في العالم الإسلامي، ثم قام بطبعه عثمان في مدينة (سانت بترسبور) بروسيا عام ١٧٨٧ م وظهر مثلها في قازان، ثم تقدمت إيران بطبع