الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٥ - تقسيم القرآن الكريم وتجزئته
وأما وصف السور بأنها مكية أو مدنية فإنه يكون تبعا لما يغلب فيها أو تبعا لآياتها الأولى فيقال إن السور الفلانية مكية أو مدنية إلا آية كذا فيستثنون الآيات التي ليست موصوفة بهذا الوصف، وقد ذكروا لتمييز السور المدنية عن المكية أموراً:
منها: إن كل سورة ورد فيها لفظ (كل) فهي مكية، وكل سورة فيها سجدة فهي مكية، وكل سورة أولها حروف التهجي فهي مكية، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السالفة فهي مكية، وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية، واستثنوا من ذلك سورة البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بالإجماع وفي الرعد خلاف وكل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية، وكل سورة فيها إذن للجهاد وبيان أحكام الجهاد فهي مدنية، وتفصيل ذلك وتحقيقه يحتاج إلى إطالة تليق بهذا المختصر.
تقسيم القرآن الكريم وتجزئته
لا شك في أنّ تجزئة القرآن وتقسيمه إلى سور، كان في عهد الرسول (ص) ثم تطور الحال فجزؤه إلى ثلاثين قسماً أطلقوا على كل قسم منه (جزء)، ثم قسَّم العلماء الجزء إلى (حزبين)، ثم قسموا الحزب إلى أربعة أقسام أطلقو على كل قسم منها (ربع) (بضم الراء وسكون الباء أو بضمها) باعتبار ان الربع جزء من أربعة أجزاء من الحزب.
والصندوق الذي توضع فيه أرباع أحزاب القرآن يسمى ب- (ربعة) تشبيها لها بربعة العطار، وبعض العلماء قسموا القرآن إلى أخماس وأعشار فقد وضعوا بعد كل خمس آيات من السور لفظة (خمس)، وكل عشر آيات كلمة (عشر) ثم بعد العشر إذا انقضت خمس آيات أعادوا كلمة (خمس) فإذا صار هذا الخمس عشرا أعادوا كلمة (عشر) وهكذا إلى آخر السورة وبعضهم يكتب (رأس الخاء) بدلا من كلمة خمس.
ويكتب رأس العين بدلا من كلمة عشر. قال جدي الهادي إن تجزئة القرآن وتقسيمه أجزاء وأحزابا وغير ذلك، لم نقف في أخبارنا على ما يتعلق بذلك ولا على خصوصية للأجزاء والأحزاب المعروفة في المصاحف التي في أيدينا، ويقال إن تجزئته إلى