الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٧ - حجية القرآن الشريف
في بيانه، حجة يجب العمل به مطلقاً ما لم يثبت كونه منسوخاً أو معروضاً عن ظاهره. وأما المجمل فيجب التوقف في تفسيره والعمل به إلا أن يرد تفسير وبيان له يعول عليه والدليل على أن ما ذكرناه حجة: أمور
(الأول) الإجماع الذي ذكرناه.
(الثاني) قول النبي (ص) (أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكنتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً) فإن القرآن الشريف إذا لم يكن حجة يتمسك به، فأي فائدة في تخليفه لنا وأي وجه للأمر بالتمسك به.
(الثالث) أن القرآن الشريف قد نزل لبيان الأحكام الشرعية والمواعظ الإلهية والدعوة للدين الحنيف والإرشاد لما فيه الخير، والإنذار بما فيه الشر.
(الرابع) سيرة المسلمين واحتجاج بعضهم على بعض بآياته الكريمة والسيرة حجة.
(الخامس) أنه ولو لم يكن حجة علينا، لما حصل به البيان للأحكام الشرعية ولا الإرشاد للدعوة الإسلامية ولا الوعد ولا الوعيد ولا البلاغ ولا التبليغ وفي خطبة فاطمة الزهراء (عليها سلام) من الاستدلال بالآيات ما فيه غنى وكفاية يرشد إلى حجية القرآن، منها قوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) وقوله: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فإن القرآن إذا لم يكن حجة عليهم، لما كان وجه لتوبيخ الله (عز وجل) للكفار على عدم تدبر القرآن.
ومما يدل على ذلك ما ورد من عرض الأخبار على كتاب الله وما خالف الكتاب منها فهو باطل وزخرف فإن الكتاب لو لم يكن حجة لما كان وجه للأمر بعرض الأخبار عليه، وأما ما ورد من الأخبار ما يتخيل فيه عدم حجية الكتاب فلابد من تأويله أو طرحه فإنها قد خالفت الآيات المتقدمة الدالة على حجية القرآن والإجماع والسيرة والأخبار الكثيرة. وسيأتي إن شاء الله في مبحث المحكم والمتشابه ما ينفعك في هذا المقام نفعاً تاماً.