الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٦ - مزايا الرسم العثماني
الفائدة الخامسة: أفادت بعض اللغات الفصيحة مثل كتابة هاء التأنيث تاء مفتوحة دلالة على لغة طي وقد تقدمت الأمثلة لهذا النوع. ومثل قوله سبحانه: (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) كتبت بحذف الياء هكذا (يأت) لدلالة على لغة هذيل.
الفائدة السادسة: حمل الناس على أن يتلقوا القرآن من صدور ثقات الرجال، ولا يتكلوا على هذا الرسم العثماني، الذي جاء غير مطابق للنطق الصحيح في الجملة وتنضوي تحت هذه الفائدة مزيتان:
المزية الأولى: التوثق من الفاظ القرآن وطريقة أدائه وحسن ترتيله وتجويده، فإنّ ذلك لا يمكن أن يعرف على وجه اليقين من المصحف، مهما تكن قاعدة رسمه واصطلاح كتابته. فقد تخطئ المطبعة في الطبع، وقد يخفى على القارئ بعض أحكام تجويده، كالقلقلة والإظهار والإخفاء والإدغام والروم والاشمام ونحوها، فضلا عن خفاء تطبيقها. ولهذا قرر العلماء أنه لا يجوز التعويل على المصاحف وحدها. بل لابد من التثبت في الأداء والقراءة، بالأخذ عن حافظ ثقة.
وإن كنت في شك، فقل لي بربك هل يستطيع المصحف وحده بأي رسم يكون، أن يدل قارئاً أياً كان على النطق الصحيح بفواتح السور الكريمة؟. مثل (كهيعص، حم، عسق، طسم) ومن هذا الباب الروم والاشمام في قوله سبحانه: (مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) من كلمة (لا تأمنا).
المزية الثانية: اتصال السند برسول الله (ص) وتلك خاصة من خواص هذه الأمة الإسلامية امتازت بها على سائر الأمم.
قال ابن حزم: (نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي (ص) مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من كتب اليهود، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد (ص) بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا. إنما يبلغون إلى شمعون ونحوه ثم قال. وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق. وأما النقل المشتمل على طريق فيه كذاب أو مجهول العين، فكثير في نقل اليهود والنصارى وأما أقوال الصحابة