الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٣ - عدم تحريف القرآن الكريم
التحريف هو تغيير الشيء عما هو عليه فتحريف القرآن هو تغيره عما هو عليه وهو يتصور على وجوه. (أحدها) أن يفسر القرآن بغير معناه الحقيقي بلا قرينة على ذلك ولا شاهد، فإنه على هذا يكون قد غير القرآن عما هو عليه باعتبار معناه ولا ريب في حرمة التحريف بهذا المعنى فقد وبخ الله اليهود بقوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) فإن المراد به تفسير الكلام بغير معناه الظاهر فيه بلا شاهد ولا دليل وقد حرف بعض أهل المذاهب الفاسدة القرآن بتفسيرهم آيات القرآن بآرائهم الفاسدة ومعتقداتهم الباطلة. (الثاني) إن التحريف بالنقص أو بزيادة أو بتبديل في الحروف أو في الحركات مع حفظ أصل الكلمة كتحريف مالك إلى ملك وكتحريف تحسسوا عن يوسف إلى تجسسوا، وهذا التحريف في القرآن جائز إذ قرأ به أحد القراء السبعة. (الثالث) التحريف بنقص و بزيادة بكلمة أو كلمتين أو في الآيات أو في السور، والصحيح عندنا عدم وقوعه في القرآن الشريف الذي هو بأيدينا فإنا نعتقد أن هذا القرآن هو الذي نزل على صدر نبينا محمد (ص) وليس فيه كلمة زائدة ولا آية زائدة ولا سورة زائدة، كذلك ليس منه كلمة ناقصة ولا آية ناقصة ولا سورة ناقصة كما هو رأي جدنا الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه (كشف الغطاء) وسبقه إلى ذلك الشيخ الصدوق محمد بن بابويه، فإنه (رحمة الله) عدّ القول بعدم التحريف من المعتقدات الإمامية والى ذلك ذهب أيضا شيخ الطائفة بو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في تفسيره التبيان والسيد المرتضى وغيرهم من علماء الشيعة ومحققيهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فإنّ هذه الآية الشريفة تدل على ان القرآن محفوظ من قبل الله تعالى ومن لوازم حفظه عدم وقوع التحريف فيه، ويدل على ذلك ما رواه الفريقان من قوله (ص) (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) فإنّ الكتاب لو كان محرفاً فلا فائدة في تركه لنا لعدم صحة الرجوع إليه لاحتمال أن كل مورد نرجع إليه قد حرف وما ورد من الروايات التي يشم منها التحريف لابد من تأويلها وينسب القول بالتحريف لأكثر الأخباريين ولعلي بن إبراهيم