الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٥ - حدوث القرآن وقدمه
ما يحتاجه المجتهد من القرآن الكريم
المجتهد من حيث اجتهاده يحتاج القرآن لاستنباط الأحكام منه لاحتياجه إلى معرفة الآيات الدالة على الأحكام، وأما غير ذلك من الآيات فلا يحتاج إلى معرفته لعدم تعلق غرضه به والذي يدل على الأحكام من الآيات خمسمائة آية تقريبا المعبر عنها بآيات الأحكام وقد ألف فيها جماعة من القوم وقد ذكر بعضهم أن الآيات التي جاءت في العبادات نحو مائة وأربعين آية وفي الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومظاهرة وإرث ووصية وحجر وغير ذلك نحو سبعين آية وفي الأحكام المدنية من بيع وشراء وإجارة ورهن وشركة ودين وغيرها نحو سبعين آية. وفي الأحكام الجنائية من عقوبات وجنآيات وحدود ثلاثين آية وفي أحكام القضاء والشهادات وتوابعهما عشرين آية وإذا أردت تفصيل ذلك فارجع إلى آيات الأحكام للمرحوم الاردبيلي والجزائري والمقداد والراوندي والشافعي جمع الحافظ البيهقي والجصاص وأبي بكر العربي وعبد الله القرطبي.
حدوث القرآن وقدمه
اختلف المسلمون في حدوث القرآن وقدمه، فقالت المعتزلة بحدوث القرآن وقالت الاشاعرة بقدمه، ولكن الجميع اتفقوا بأن القرآن باعتبار هذا الصوغ والتأليف والتركيب حادث لأنه قد وجد بنزول القرآن لا قبله كما أنهم اتفقوا بوصف الله تعالى بأنه متكلم، وإنما وقع النزاع بين المعتزلة والاشاعرة في ان اتصاف الله بأنه متكلم باعتبار صوغ الألفاظ وتأليفها وتراكيبها فيكون معنى متكلم هو خالق الكلام كما خلقه في الشجرة عند خطابه لموسى (ع) واليه ذهبت المعتزلة. وعلى هذا فيكون القرآن حادثاً، لأن القرآن عند المعتزلة هو كلام الله وقد عرفت إن كلام الله عندهم عبارة عن الاصوات المركبة من الحروف وهي أمر حادث لأنها وجدت بعد أن كانت معدومة. أو أن تصافه بأنه متكلم باعتبار أمر آخر وراء ذلك قائم بذاته تعالى قديم بقدمه نظير