الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٦ - ما كتبه الحجة الكبرى والآية العظمى العابد الورع جدنا الشيخ هادي كاشف الغطاء في القرآن
ومنها: استحباب الحزن عند القراءة بالبكاء أو التباكي والكآبة لقوله (ع) إن القرآن نزل بالحزن فأقرءوه بالحزن. وعن حفص بن غياث أن قراءة موسى بن جعفر (ع) كانت حزنا.
ومنها: أسرار القراءة ويدل على استحبابه ما روي عنه (ص) أنه قال: فضل قراءة السر على قراءة العلانية، كفضل صدقة السر على صدقة العلانية. وفي رواية أخرى (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كلمسر بالصدقة) وفي الخبر العام (يفضل عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفاً) ولا ينافي ذلك ما روي عنه (ص) من أنه سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل فصوب ذلك وأنه قال إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته، مما يدل على استحباب الجهر لأن المراد بالجهر ما قابل الإخفات وبقراءة السر ما قابل العلانية كما أن المراد بالجاهر بالقرآن المتجاهر به المتظاهر بقرائته، وإن أخفت بالقراءة. والحاصل أن المراد بالإسرار التكتم بالعبادة وعدم التجاهر بها بين الناس في المجتمعات والمحافل ولا دخل للأخبار هنا بكيفية القراءة جهراً وإخفاتاً، بل لا يبعد أن الجهر بها أفضل من الاخفات لاستحباب الاستماع واستحباب تحسين الصوت ولما روي من أن علي بن الحسين (ع) كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قرائته وغيره من الأخبار. نعم قد يعرض للجهر في القراءة ما يزيل رجحانه من إيذاء المصلي أو إزعاج النائم ونحوهما وهو أمر آخر فما يظهر من المنافات بين أخبار استحباب الإسراء واستحباب الجهر كما جزم به في أحياء الأحياء لا وجه له. قال فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث إن الاسراء أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصلٍ آخر، فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر إلى آخر ما ذكره من مرجحات الجهر الاعتبارية.
ومنها: مراعات ما يجب ويستحب قولًا وفعلًا من حق الآيات، فيسجد وجوباً على الفور لقراءة كل من آيات العزائم الأربع عند قوله تعالى (ولا يستكبرون) (في الم