الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٥ - ما كتبه الحجة الكبرى والآية العظمى العابد الورع جدنا الشيخ هادي كاشف الغطاء في القرآن
تكثر النسل والذرية وإذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله وقلَّ خيره وكان سكانه في نقصان. ثم أن أفضل أحوال التلاوة أن يقرأ قائما في الصلاة فإن له بكل حرف مائة حسنة كما في الخبر وفيه أيضا أن من قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون وعلى غير وضوء عشر حسنات.
ومنها: ترتيله كما قال تعالى: (وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا) والترتيل: هو التأني في القراءة وتبيين الحروف وتوفيتها حقها بحيث يتمكن السامع من عدها من قولهم ثغر مرتل أي مفلج لا يركب بعضه بعضاً. وعن أمير المؤمنين (ع) (بينّهُ بياناً ولا تهذه هذّا الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرع به القلوب القاسية ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة) وروي أيضا أن الترتيل حفظ الوقوف وبيان الحروف والظاهر أنه مستحب لذاته تعبداً لا لأجل تدبر القرآن والتفكر في معانيه ولا لأنه أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيراً في القلب من الهذرمة والاستعجال وإن كان لا يبعد أن تكون هذه وأمثالها حكمة في استحبابه.
ومنها: الاستعاذة قبل القراءة فيقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بل الأحوط عدم تركها قبلها. ونقل عن بعض علمائنا وجوبها ولو أضاف إلى ذلك (رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) فلا بأس. وليدع عند أخذه القرآن للقراءة وبعد فراغه منها بالمأثور وإذا مر ب- (يا أيها الناس) و (يا أيها الذين آمنوا) قال لبيك ربنا وكذلك يقول ما ورد عند قراءة غيرها من الآيات ويقول بعد فراغه من الإخلاص كذلك الله ربي، ولختم القرآن دعوات مشهورة وأكملها ما في الصحيفة السجادية.
ومنها: تحسين القراءة فإن لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن وعنه (ص) أنه قال: اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، ولا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، وقلوب من يعجبه شأنهم. ويروى مفتونة.