الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٣ - ما كتبه الحجة الكبرى والآية العظمى العابد الورع جدنا الشيخ هادي كاشف الغطاء في القرآن
درجات الجنة على قدر آيات القرآن. وروي بعض أصحابنا عن رسول الله (ص) أنه قال افضل عبادة أمتي تلاوة القرآن نظراً. ويتأكد استحباب تلاوته في شهر رمضان، فإن لكل شيء ربيعاً وربيع القرآن شهر رمضان وأقل ما ينبغي أن يقرأ منه في كل يوم خمسون آية وفي كل ليلة عشر آيات. فإن من قرأ في كل ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة كتب من القانتين ومن قرأ مائتين كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاثمائة كتب من الفائزين والأولى أن يكون ذلك زيادة على ما هو الموظف في الصلوات. ولا يبعد أن تلاوته أفضل من تلاوة الدعاء والأذكار والأحاديث القدسية وغيرها. وهي سنة في نفسها لا تتوقف على فهم المعاني إجمالا ولا تفصيلا بعد فهم القرآنية، فإن الأظهر اعتباره فيها والأحوط عدم الاكتفاء عن ذلك بمجرد العلم بأنه مما يتقرب به. وتتحقق التلاوة للقادر عليها بالنطق بالكلمات على النحو العربي المألوف مادة وهيئة، ولا ينافيها القليل من اللحن الجلي فضلا عن الخفي ولا تقطيع الكلمات ما دام صدق القرآنية على المتلو وصدق التلاوة له باقيا عرفاً، فإن الأمر هنا أوسع منه في الصلاة فلا بأس هنا بالفعل والقرأة كالقراءة والسكوت بين الكلمات والآيات ونحوهما، إلا أن يكون ذلك مخرجاً عن اسم القرآن والقراءة له كالقراءة المقلوبة وإدخال كلمات من غيره بين كلماته ولو على جهة التفسير والبيان لها، فإن ذلك مما يخرجه عن كونه قرآناً. كما لا يجزي في القراءة حديث النفس بل لابد من التلفظ وأقله أن يسمع نفسه وتلزم المحافظة على الحروف بالإتيان بما يدخل تحت اسمها بأن يخرجها من مخارجها الطبيعية والمحافظة على الحركات والسكنات. ولا بأس لو ترك ما بعد تركه لحنا خفيا من المحسنات كالإمالة والترقيق والإشباع والتفخيم والمد والإدغام والوقف وغيرها، وإن استحب ذلك. كما أنه لا تجب معرفة القراءات السبع ولا العشر ولا الفحص عنها وإنما اللازم هو القراءة على نحو ما هو في المصاحف التي تقرؤها الناس ويجوز حيث لا تقية أن يقرأ بما صح من قراءة أهل البيت (ع) بل لعلها أفضل من غيرها. ثم إنه لا يبعد وجوب الترتيب بين آيات كل سورة وبين كلمات كل آية لا بين السور ونحوها، وإذا انقطع النفس على كلمة لا يلزم الوقف عليها والنطق