الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٠ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
و لا يخفى أن الحديث صريح في أن النهي عن لعنه لا لأنه معين بل لأنه يحب الله و رسوله كما هو قضية فاء التعليل (فإنه) و لو كان النهي كما ذكر لقال صلّى الله عليه و آله و سلّم: لا تلعن شخصاً بعينه أو ما أدى هذا المنع.
و الحاصل لا ينبغي التشكيك في أنّ الحكم على الجميع حكم على كل فرد فرد فإذا قيل أهن الفساق و العنهم فلا معنى له إلّا إهانة كل فرد فرد، كما لو قال استغفر للمؤمنين فإنه دال على جواز الاستغفار للجميع و الأفراد، كما لا يخفى على كل ذي خبرة باللسان و لا يقتصر على الجميع مع الدليل و ما ذكره من الحديث غير صريح في مدعاه و إلى ما ذكرنا ذهب جماعة من محققي أهل السنة و الجماعة، فإنهم قالوا بجواز لعن المعين و جواز الصلاة عليه.
قال في تفسير روح المعاني: (و الخلاف في لعن أقوام بأعيانهم ممن ورد لعن أنواعهم لشارب خمر معين مثلًا مشهور، و النووي على جوازه استدلالًا بما ورد أنه صلّى الله عليه و آله و سلّم مر بحمار وسم في وجهه فقال: لعن الله من فعل هذا أو بما صح أنّ الملائكة تلعن من خرجت من بيتها بغير إذن زوجها، و أجيب بأن اللعن هناك الجنس الداخل فيه الشخص أيضا و اعترض بأنه خلاف الظاهر كتأويل أن و راكبها بذلك و الاحتياط لا يخفى) انتهى. ثمّ قال: و من المعلوم أنّ كل مؤمن لا بد أن يحب الله و رسوله و لكن في المظهرين للإسلام من هم منافقون فأولئك ملعونون لا يحبون الله و رسوله) انتهى.
و لا يخفى أن الفاسق و الظالم و مرتكب الكبائر المصر على ذلك و إن أظهر الإسلام و التدين به لساناً فهو لا يحب الله و لا رسوله قطعاً.
|
تعصي الإله و أنت تظهر حبه |
هذا قياس في الزمان بديع |
|
|
لو كان حبك صادقاً لأطعته |
إن المحب لمن يحب مطيع |
|
و لا شبهة في أنّ يزيد ممن لا يحب الله و لا يحب رسوله لإصراره على الظلم و الفسق و الفجور و قتله ريحانة رسول الله و هتكه حرم الله و حرم رسوله، و هل يبلغ أعدى أعداء الله و أعدى أعداء رسوله في قبح الصنيع ما بلغه هذا الفاجر الأثيم؟ و هذا مقام يطول شرحه و بيانه، ثمّ قال و على الأصل و هو ما ذكره من أنه قد استفاضت