الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
السنن النبوية: (أنه يخرج من النار قوم بالشفاعة و يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فالذي يجوز لعنه يزيد و أمثاله يحتاج إلى شيئين)[١] إلى آخره. و لا يخفى أن هذا الأصل لا دخل له بمسألة من يجوز لعنه و لا ربط أصلا، فإنّ الفاسقين يجوز لعنهم قطعا سواء أُخرجوا من النار بالشفاعة أو لأن في قلوبهم ذرة من إيمان أو لا كما هو ظاهر. و أما الشيئان اللذان يحتاج إليهما المجوز فقد أشار إلى الأول منهما في قوله: (إلى ثبوت أنه كان من الفساق الظالمين الذين تباح لعنتهم، و إنه مات مصراً على ذلك)[٢].
يا سبحان الله ما كنت أعلم أن يزيدياً يبلغ في اليزيدية ما بلغه هذا الشيخ الضال المضل، فإنا لم نجد في أولياء يزيد من شك في فسقه أو في ظلمه و فجوره كهذا الناصبي.
و أما ثبوت أنه مات مصراً على ذلك فهو ثابت بالاستصحاب و لو كان ممن تاب عن الفسق و الظلم لظهر منه ذلك قبل موته و لنقل ذلك عنه، و من محققات التوبة إظهار الندم ورد المظالم إلى أهلها حسب المستطاع. و الحاصل أن كونه من الفساق، و أنّ ما فعله من أكبر المعاصي و أعظم الكبائر، و إنه مات على ذلك من أوضح الواضحات و لا مجال للمنازع أن ينازع في هذه المقدمة إلا إذا جوزنا النزاع في وجود الشمس في رابعة النهار، ثمّ قال الثاني: (إن لعنة المعين مِن هؤلاء جائزة و المنازع يطعن في المقدمتين لا سيما الأولى)[٣].
و أقول: إن لعنة المعين مما لا إشكال في جوازه بعد وضوح اندراجه في النوع الملعون على أنه سيأتي ما يدل على جواز لعن يزيد بخصوصية.
ثمّ قال: فأما قوله تعالى: [أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ][٤] فهي (آية عامة كآيات الوعيد بمنزلة قوله: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[١] منهاج السنة النبوية/ ابن تيمية: ٢٥٢/ ٢
[٢] المصدر نفسه: ٢٥٢/ ٢
[٣] المصدر نفسه: ٢٥٢/ ٢
[٤] سورة هود: ١٨