الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٤ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
ثواب في مسيره، أخيراً لأنه مكره و مقهور عليه لم يأتي بداعي أمر الله فلا قربة و لا إخلاص على أن مسيره كان في الجيش الثاني، فالجيش الذي سار فيه ليس أول جيش، مضافاً أن شعره مما يظهر منه الشماتة بالمسلمين و عدم المبالاة مما يصيب المؤمنين، و لو كانت في قلبه ذرة من الإيمان لما صدر منه هذان البيتان، و إن جميع ما يصيب المسلمين لا يقابل عنده هذه الشهوة الحيوانية و اللذة الفانية الجسمانية. و هذا الذي ذكرناه عن الكامل ينافي ما ذكره بقوله و يقال: (إن يزيداً إنما غزا القسطنطينية لأجل هذا الحديث)[١].
و لا أدري أن هذا القول في أي كتاب قيل؟ و أي شخص كان ذلك القائل؟ و متى كان يزيد ذلك الشاب المغرور المنهمك بالمعاصي و الفجور و الشهوات و الغفلات المغمور بالنعم و الملاهي يتتبع الأحاديث النبوية و السنن المأثورة فيعمل بها؟ و هلا اتبع الأحاديث المشهورة، و الآيات المسطورة الواردة في حرمة شرب الخمر، و حرمة الزنا و الفجور و المعاصي و الملاهي. و ما كنت أعلم أن حبك الشيء يعم و يصم إلى مثل هذه الدرجة، و إلى مثل هذه المرتبة بلغها الشيخ بحبه ليزيد أو بغضه لأهل البيت أعداء يزيد و محاربيه، و لا أظن أن عبيد الله بن زياد بلغت محبته ليزيد هذا الحد، فإن يزيدا لما بعث إلى عبيد الله يأمره بالمسير إلى المدينة المنورة و محاصرة ابن الزبير قال: و الله لا جمعتها لفاسق قتل ابن رسول الله و غزا الكعبة، ثمّ أرسل إليه يعتذر، فهذا عبيد الله سمّاه الفاسق و هذا الشيخ الضال ادعى أنه من الأبرار الذين قاموا بالفرائض، ثمّ صار يتتبعون ما ورد من النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم في أهل الإطاعات و القربات ليكونوا منهم فما أكذب هذا القول لو كان له قائل، و تصديق الشيخ به دليل على شدة جهله و عدم عقله.
الوجه الثالث: إنّ هذا الخبر نظير ما ورد في أهل بدر، فإن قوله صلّى الله عليه و آله و سلّم فيهم على فرض صحته مشروط بسلامة العاقبة و عدم ارتكاب المعاصي، فإنه لا يجوز عقلًا على الحكيم أن يخبر عن غير المعصوم بأنه لا عقاب عليه فليفعل ما يشاء.
[١] منهاج السنة النبوية/ ابن تيمية: ٢٥٢/ ٢