الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً][١] و هذا يقتضي إن هذا الذنب سبب اللعن و العذاب لكن قد يرتفع موجبه لعارض راجح إمّا توبة و إمّا حسنات ماحية و إمّا مصائب مكفرة، فمن أين يعلم الإنسان أنّ يزيد أو غيره من الظلمة لم يتب من هذه أو لم تكن له حسنات ماحية تمحو ظلمه و لم يبتل بمصائب تكفر عنه)[٢].
و أقول: إنه قد سلم في هذا الكلام إن الظلم سبب اللعن و موجب له، و لا نزاع في إنّ هذا قد يرتفع بمزيل و رافع أقوى منه، و لكن الكلام في ثبوت المعارض و تحققه فإن مجرد احتمال وقوعه غير كاف في الحكم بزواله، بل اللازم ترتيب آثار وجوده حتى يحصل اليقين بارتفاعه، فإن من ثبت فسقه لا تقبل شهادته و إن جوزنا زواله حتى يحصل القطع بزواله و هذا أمر غير قابل للتشكيك و عليه تجري أحكام الشرع و أحكام العقلاء، بل هو أمر ضروري مرتكز حتى في طباع الحيوانات و البهائم و المشكك في ذلك يوشك أن يكون من الجمادات.
قال: (و قد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم و أول جيش غزاها كان أميرهم يزيد)[٣] إلى آخر ما سطره.
و أقول: أما الحديث المذكور فالذي وجدناه في الصحيح المذكور أنه مروي بإسناده إلى عمير ابن الأسود العنسي عن أم حرام أنها قالت: قال النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورة لهم)[٤] إلى آخر الحديث الذي لا يتعلق الغرض فيه بنقل ما قبل هذه الفقرة و ما بعدها. نعم في إرشاد الساري للقسطلاني في أنها هي القسطنطينية، و ليس في سند الحديث المذكور ابن عمر و الحديث المذكور مروي
[١] سورة النساء: ١٠
[٢] منهاج السنة النبوية/ ابن تيمية: ٢٥٢/ ٢
[٣] المصدر نفسه: ٢٤٥/ ٢
[٤] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١٥٧/ ٢