الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢ - الجواب
و الناس متساوون في العبودية، فلو تغلب على أمر الأمة متغلب أو تسلط عليها قاهر لم تجب طاعته و لم تنفذ أحكامه و حرمت إعانته و لم يجز التحاكم و الترافع إليه و لا الأخذ
بما يحكم به. و مما اتفق عليه المسلمون أن الظالم و الفاسق و المتغلب لا ولاية له و لا حكومة فراجع كلمات أئمة التفسير في تفسير قوله تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[١] و إنما الولاية لمن تضمنه نص (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)[٢]، فقد (جعلت الولاية لله على طريق الأصالة و للرسول و المؤمنين على سبيل التبع)[٣] قال الزمخشري: (أنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل و هو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته)[٤]. و قال في تفسير قوله تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ): (أي من كان ظالماً من ذريتك لا يناله استخلافي و عهدي إليه بالإمامة و إنما ينال من كان عادلًا بريئا من الظلم، و قالوا في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة، و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه و شهادته و لا تجب طاعته و لا يقبل خبره و لا يقدم للصلاة؟ و كان أبو حنيفة يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما و حمل المال إليه و الخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام و الخليفة كالدوانيقي و أشباهه، و قالت له امرأة: أشرتُ على ابني بالخروج مع إبراهيم و محمد ابني عبد الله بن الحسن حين قتل، فقال: ليتني مكان ابنك و كان يقول في المنصور و أشياعه لو أرادوا بناء مسجد و أرادوني عدّ أجره لما فعلت. و عن أبي عيينة: لا يكون
[١] سورة البقرة: ١٢٤
[٢] سورة المائدة: ٥٥
[٣] الكشاف/ الزمخشري: ٦٢٣/ ١
[٤] المصدر نفسه: ٦٢٤/ ١