الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٣ - مسائل موسى جار الله
ثانياً: إتهام الله بخلاف وعده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[١] فإن الله ما استحفظ أحداً و لكن بوعده يحفظ.
ثالثاً: الطعن على العصر الأول بأنه رد بعض ما نزل و هو كثير. ورد البعض و لو كان حرفاً كفر في عقيدة الأمة.
و التاريخ يعلم أن الصحابة نسخت المصاحف مرتين: مرة زمن الصديق، و مرة زمن عثمان. و علي أمير المؤمنين رأس الكتبة زمن النسختين. و لم يعلم لا بين كبار الصحابة و لا بين صحابي و صحابي اختلاف و خلاف في أمر المصاحف أصلًا. لم يكن إلا اختلاف في وجوه الأداء و في الوجوه اللغوية و النحوية. و من كمال اهتمامهم في الحفظ كان قد يقع بينهم الكلام إذا رأوا الاختلاف في الوجوه الأدائية و اللغوية و الإمام أمير المؤمنين علي مثل كثير من سائر الصحابة كان يكتب لنفسه كل آية ساعة نزولها. و بهذا و من هذا اجتمعت عند ستة أو سبعة من الصحابة سور و آيات على ترتيب نزولها. و كان هذا من الاهتمام لا من الاختلاف. و ما الذي كان يكتبه كتبة الوصي للنبي صلّى الله عليه و آله و سلّم بأمر النبي و تعليم النبي بأن سوره و كل آياته مترتبة على هذا الترتيب الذي نراه اليوم في المصاحف بأيدينا و على هذا المصحف بهذا الترتيب نزل أعظم قسم في القرآن الكريم: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)[٢].
فتفضلوا أيها الأساتذة السادة بالإفادة حتى يتحد الإسلام و تجتمع كلمة المسلمين حول كتاب الله المبين.
[١] سورة الحجر: ٩
[٢] سورة الواقعة: ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩