الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١ - الجواب
يتلى كلام الله بالضرورة من المذهب بل الدين و إجماع المسلمين)[١] و أما نقصه: (فلا ريب في أنه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن و إجماع العلماء في جميع الأزمان و لا عبرة بالنادر و ما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها)[٢]، إلى أن قال بعد أن شدد النكير على القول بالنقصان فلا بد من تأويلها بأحد وجوه ثمّ ذكر الوجوه هناك.[٣]
أقول أولا و أقول ثانياً: إنّ التحريف في القرآن لا دليل على استحالته عقلا و لا عادة و لا يستلزم أمراً باطلًا. أما إمكانه عقلًا فهو واضح، و أما عادة فإن جمعه من السطور و الصدور مع أن القتل قد استحر بالقراء يوم اليمامة و الإنسان معرض للسهو و النسيان لا يسلم عادة من زيادة أو نقصان و اختلاف المصاحف التي جمعت في صدر الإسلام يقضي بذلك، و من يقرأ في كتاب الإتقان للسيوطي النوع الثامن عشر في جمع القرآن و ترتيبه و ما يليه مما كتبه في ذلك يتضح له الأمر و ينكشف له أن القول بتحريف القرآن معنى ظاهر واضح مما ذكره و رواه عن العلماء و المحدثين منهم و لو لا التحريف في المصاحف لما أحرق عثمان بقية المصاحف فهذا منه فعل يدل على وقوع التحريف فيها. و الحاصل أنّ العادة قاضية بأن ما يجمع من الألواح و الدفاف و العسب و اللخاف و من صدور الرجال لا يسلم غالباً من التغيير و التبديل.
المسألة الخامسة: (في حكومات الدول الإسلامية و قضاتها و كل علمائها طواغيت)
إلى آخره.
الجواب:
اعلم أنه لا حكومة و لا سلطنة و لا ولاية لأحد من المخلوقين على أمثاله في بدن أو مال، و لا سلطنة له على نفسه أو ماله و إنما الولاية و السلطنة لله تعالى أو لمن أعاره السلطنة و جعلها له بمقدار ما منحه منها و فوضه إليه من أمرها لأنه المالك الحقيقي
[١] كشف الغطاء/ الشيخ جعفر كاشف الغطاء: ٦/ ٥
[٢] المصدر نفسه: ٧/ ٥
[٣] ينظر: المصدر نفسه: ٧/ ٥