الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
و فجوره إلى حين موته فهو ممن مات على الظلم و الفسق، و لا شبهة في جواز لعن من مات عليهما أو مات على الكفر مع أن قبول توبته غير معلوم لما سيأتي من ثبوت كفره و ارتداده، و ليس في السكوت عن لعن الفسقة و الظلمة و أعداء الله تعالى سلامة، بل فيه خُسر و ندامة بل لا يبعد أنّ في ذلك نوع من الموالاة لأعداء الله و احترام لنا على المعاصي و المنكرات، فإن لعن مثل هؤلاء من أنحاء الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما لا يخفى عن من أبصر و تدبر.
الفصل الثاني: رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
قال ابن تيمية في كتابه الذي سماه منهاج السنة: (فيقال غاية يزيد و أمثاله من الملوك أن يكونوا فسّاقاً، فلعنة الفاسق المعين ليست مأموراً بها إنما جاءت السنة بلعن الأنواع)[١]، ثمّ ذكر نزاع الناس في لعن الفاسق المعين فقيل: (إنه جائز كما قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد و غيره، و قيل: إنه لا يجوز كما قال ذلك طائفة أخرى من أصحاب أحمد و غيرهم، و المعروف عن أحمد كراهية لعن المعين كالحجاج و أمثاله)[٢]، ثمّ استدل على عدم جواز لعن المعين بما في صحيح البخاري: (أنّ رجلًا كان يدعى خماراً و كان يشرب الخمر، و كان يؤتى به إلى النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم فيضربه فأُتي به إليه مرّة فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم فقال النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم: لا تلعنه فإنه يحب الله و رسوله)[٣]. قال فقد نهى صلّى الله عليه و آله و سلّم عن لعنة هذا المعين مع أنه صلّى الله عليه و آله و سلّم لعن شارب الخمر مطلقاً، (فدلّ ذلك على أنه يجوز أن يلعن المطلق و لا يجوز لعنة المعين)[٤]. انتهى ملخصاً.
[١] منهاج السنة النبوية/ ابن تيمية: ٢٥١/ ٢
[٢] المصدر نفسه: ٢٥١، ٢٥٢/ ٢
[٣] المصدر نفسه: ٢٥٢/ ٢
[٤] المصدر نفسه: ٢٥٢/ ٢