الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٤ - المقام الثاني في أدلة جواز لعن يزيد بخصوصه
حرام)[١]. فكيف بمن ذعر الأولياء و الأبرياء و المعصومين أشد الذعر و سفك دمائهم و فعل بهم ما فعل؟ اللهم العنه لعناً وبيلا، و عذبه عذاباً أليماً، و يرحم الله عبداً قال: آمينا.
الرابع: إنه كافر مرتد و لا شبهة في جواز لعن الكافر بخصوصه بعد تحقق كفره. و أما كفره فهو و إن شك فيه جماعة و نفاه آخرون إلا أن الأدلة الدالة عليه كثيرة، و المُتبَع هو الدليل لا ما يقال أو قيل، و سنورد منها ما فيه إقناع للمنصف و إذعان لغير المقتصد و من الشاكين في كفره و إن لم يشكك في لعنه شاعر عصره الفاروقي حيث قال من قصيدة غراء:
|
إلى يزيد دون إبليس إذا |
ما سئل اللعن انتمى و انتسبا[٢] |
|
|
نقطع في تكفيره إن صح ما |
قد قال للغراب لما نعبا |
|
و مراده ما نسب إليه و هو قوله:
|
لما بدت تلك الظعون و أشرفت |
تلك الرءوس على ربى جيرون |
|
|
نعق الغراب فقلت نح أو لا تنح |
فلقد قضيت من النبي ديوني |
|
و مثل هذا القول لا يصدر ممن يؤمن بالله و رسوله و إنما يصدر من جاهلي معادٍ لرسول الله يطلب بثارات من قتله من مشايخه الكفرة من بني أمية في بدر و غيرها، و لعله أراد ما ينسب إليه أيضا من قال:
|
يا غراب البين أسْمَعْتَ فَقُلْ |
إنما تندب أمراً قد فعل |
|
إلى آخر الأبيات اللاتي نقلها و لكن الأظهر أن يكون مراده بذلك هو البيتان هذا. و من العجب من عدم قطع الفاروقي في تكفير يزيد و إن لم يثبت كفر ما قاله للغراب مع أنه يقول في القصيدة المذكورة:
|
لا بكت السماء أجداث الأولى |
أبكوا على فقد الحسين زينبا |
|
|
ما ذا يقولن غداً لجده |
غدا إذا عاتبهم و أنبا |
|
[١] المصدر نفسه: ٣٢١/ ١
[٢] الترياق الفاروقي/ عبد الباقي العمري: ٩٥