الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٢ - المقام الثاني في أدلة جواز لعن يزيد بخصوصه
يجرئهم على أهل الشام)[١] إلى آخر الحديث. و قد أطال في المقام بما هو خارج عن المرام و الحديث. و كتب السير و التواريخ حجة عليه، فإنها صرحت بأن جند يزيد و جيوشه قد أحرقت الكعبة و هدمتها و لم تكتف بغير هذه الوسيلة من وسائل الفتح و التغلب مع عدم انحصار فتح البلد برمي المنجنيق خصوصا الكعبة و بهدمها و إحراقها فإن هناك للفتح وسائل أُخر يمكن التوصل بها إليه مع المحافظة على حرمة البيت و إحرامه، و قد روى البخاري في صحيحه بحذف الإسناد أنه صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: (إن مكة حرمها الله و لم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يسفك بها دماً و لا يعضد بها شجراً)[٢] إلى آخر الحديث. و روي عنه صلّى الله عليه و آله و سلّم أيضا: (إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي و لا تحل لأحد بعدي و إنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها و لا يعضد شجرها و لا ينفّرُ صيدها)[٣] إلى آخر الحديث. و روى البخاري عنه أيضا صلّى الله عليه و آله و سلّم: (إن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات و الأرض و هو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، و إنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي و لم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)[٤] إلى آخر الحديث.
الثاني: قوله تعالى: [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ][٥] و لا شك في أنّ يزيد من المفسدين في الأرض، و ممن قطعوا أرحامهم، فإن بني هاشم و بني أمية يجمعهما جد واحد و هو عبد مناف و ولداه هاشم و عبد شمس.
[١] المصدر نفسه: ٢٥٤/ ٢
[٢] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٣١٥/ ١
[٣] المصدر نفسه: ٣١٥/ ١
[٤] المصدر نفسه: ٣١٥/ ١
[٥] سورة محمد: ٢٢، ٢٣