الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٣ - المقام الثاني في أدلة جواز لعن يزيد بخصوصه
روي عن أحمد بن حنبل أنه لعن يزيد و قال: أ لا ألعن من لعنه الله و استدل بالآية المذكورة[١]. قال ابن تيمية: و لكنها رواية منقطعة ليست ثابتة عنه انتهى. و هذه الرواية رواها عنه جماعة عن ولده صالح عن أبيه أحمد. و إنكار ابن تيمية لها غير مجد له لأن يزيد من المفسدين القاطعين للرحم، فهو من أظهر مصاديق الآية الشريفة سواء ثبت استدلال ابن حنبل بها أولا. و أي قطيعة رحم كقطيعته؟ إنما ما فعل بأمره و ما بلغه من الفعل، و لم ينكره و لم يعاقب عليه أمر عظيم مخالف للإنسانية و الغيرة و الحمية العربية، و كيف يرضى إنسان ذو شعور و إدراك فضلا عن أن يكون ملكاً عربياً ذا فتوة و شهامة و إباء و زعامة أن يفعل بنساء مخدرات مصونات تنتسب إليه و تعد من قبيلته و من بني عمومته و بأطفال لم تبلغ الحلم؟ كما رضي بذلك يزيد و لم يغضب لما فعله الأوباش و السفلة بتلك الحرائر من الهتك و الضرب و الترويع، بل لو كان له أدنى شرف أو أدنى مروءة فضلا عن أن يكون له ذرة من الإيمان أو الإسلام. و كانت تلك النساء الشريفات و البيوتات الرفيعات لم تجتمع معه بنسب و كانت من الروم أو الترك لما جاز في شرع المعروف و الإنسانية أن يرضى بما فعله معهم من هو أقل و أحقر من أن يكون من خدامهم أو من عبيدهم، فإنا لله و إنا إليه راجعون.
الثالث: ما رواه في صحيح البخاري قال: حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت بن زيد حدثنا عاصم أبو عبد الرحمن الأحول عن أنس عن النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: (المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها و لا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين)[٢] إلى آخر الحديث.
و من المعلوم ما أحدثه يزيد فيها، و أي حدث أعظم من سفك دماء الأبرياء، و هتك أعراض الأولياء، و سلب أموالهم، و إخافة أهل الإيمان و إزعاجهم و إيذائهم، فقد وقع كل ذلك في وقعة الحرة بأشد ما يكون و أعظم ما يتصور. و قد روى البخاري أنّ أبا هريرة كان يقول: (لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: ما بين لابتيها
[١] ينظر: منهاج السنة النبوية/ ابن تيمية: ٢٥١
[٢] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٣٢٠/ ١