الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٠ - المقام الثاني في أدلة جواز لعن يزيد بخصوصه
و سيد شباب أهل الجنة، و ريحانة رسول الله و سبطه لكفاه ذلك موجباً للعن و العذاب و الخلود في النار و غضب المليك الجبار، فقد قتله مستحلًا لقتله غير نادم على فعله، و لم تظهر عليه إلى أن هلك إمارة إقلاع و لا ندم و لا رهبة و لا توبة و لا خوف من الله و لا خشية، و لو كان لذلك رسم أو أثر لتمسك به اليزيديون لتشبث به المانعون و ما احتاجوا إلى ارتكاب إنكار ما تواتر به خبر و روته أهل التواريخ و السير من قتله سيد الشهداء، و إمام أهل النجدة و الإباء، و خامس أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الأرجاس و طهرهم من الأدناس، فإن إنكار ذلك و دعوى وقوعه بدون أمره و رضاه بديهي البطلان و لا يخفى على ذي وجدان، فراجع كتب الأخبار و التواريخ و اقرأ ما كتبه ابن عباس إلى يزيد جواباً عن كتابه إليه على ما رواه ذلك صاحب الكامل و غيره ففي كتاب ابن عباس يقول: (و سألتَ أن أجيبَ الناس إليك و أبغضهم لابن الزبير فلا و لا سروراً و لا كرامة كيف و قد قتلت حسيناً و فتيان عبد المطلب مصابيح الهدى، و نجوم الأعلام؟ غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرملين بالدماء مسلوبين بالعراء مقتولين بالظماء)[١] إلى أن يقول: (فما أنسى من الأشياء فلست بناسٍ اطرادك حسيناً من حرم رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى حرم الله و تسييرك الخيول إليه فما زلت بذلك حتى أشخصته إلى العراق فخرج خائفا يترقب فنزلت به خيلك عداوة منك لله و لرسوله و لأهل بيته فطلب إليكم الموادعة و سألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره و استئصال أهل بيته و تعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك و الكفر فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودي و قد قتلت ولد أبي و سيفك يقطر من دمي)[٢] إلى آخر الكتاب. فعليك بتأمل فقراته و كلماته و تعرف منه ما صدر من يزيد و أن الحسين عليه السلام لم يخرج عليه طلبا للإمارة و إنما توجه من مكة إلى العراق خوفا على نفسه النفيسة، و حفظاً لها من الهلكة، و تحرزا من انتهاك حرمة الحرم الإلهي. و أما وقعت الحرة فهي من الوقائع المشهورة التي هتك فيها حرم رسول الله و حرمته، و سفكت فيها دماء خيار
[١] الكامل في التاريخ/ ابن الأثير: ٣١٨/ ٣
[٢] الكامل في التاريخ/ ابن الأثير: ٣١٨/ ٣