الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٣ - الفصل الثاني رأي ابن تيمية في منع لعن يزيد
في باب ما قيل في قتال الروم[١]، و لعله مروي في موضع آخر بسند فيه ابن عمر، و على أي حال فالجواب عن الحديث المذكور من وجوه لا يخفى بعضها على أقل أهل العلم و المعرفة:
الوجه الأول: إنّ في مجمع بحار الأنوار: (قال القرطبي: قد فتحت (يعني القسطنطينية) في زمن عثمان و تفتح عند خروج الدجال (ط) إشارة إلى ما ينقله عن الطيبي (هي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم فتحت زمن الصحابة و تفتح عند خروج الدجال قاله الترمذي)[٢] انتهى.
و لا يخفى أنّ يزيد ولد في أيام عثمان، و كان عند قتل عثمان ابن ست أو سبع فلا يكون في ذلك الجيش الذي هو أول جيش غزاها. نعم ذكر المؤرخون أنه كان في جيش غزا القسطنطينية كما سيأتي نقل ذلك و لعل تلك غزوة أخرى في جيش ليس أول جيش.
الوجه الثاني: ذكر ابن الأثير في الكامل: (أنّه في هذه السنة سنة ٤٩ ه و قيل سنة ٥٠ ه سير معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم للغزاة، و جعل عليهم سفيان بن عوف، و أمر ابنه يزيد بالغزاة معهم فتثاقل و اعتل فأمسك عنه أبوه فأصاب الناس في غزاتهم جوع و مرض شديد فأنشأ يقول:
|
ما أن أبالي بما لاقت جموعهم |
بالفرقدونة من حمى و من مومِ |
|
|
إذا اتكأت على الأنماط مرتفعاً |
بدير مران عندي أم كلثوم |
|
و أم كلثوم امرأته، فبلغ معاوية شعره فأقسم عليه ليلحقن بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس فسار و معه جمع كثير أضافهم إليه أبوه)[٣] إلى آخره. و بمقتضى هذا النقل أن يزيداً قد امتنع عن الغزو و الجهاد في سبيل الله، و إن أباه قد قهره على ذلك. فقد أَثِمَ و عصى في الامتناع عن القيام بهذه الفريضة العظيمة، و إنه لا أجر له و لا
[١] ينظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري/ القسطلاني: ١٠٤/ ٥
[٢] مجمع بحار الأنوار/ الشيخ محمد طاهر: ١٤٣/ ٣
[٣] الكامل في التاريخ/ ابن الأثير: ٢٢٧/ ٣