بيانات و توجيهات - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤ - (٣) كلمة حول الخصخصة في النظام الإسلامي
وإن أريد بها الخصخصة فى المذهب الاقتصاد الإسلامى، فتطبيقها على الاقتصاد العراقى مثلًا حرفياً كنظام منوط بتوفر عاملين:
الأول: العامل النفسى، وهو العقيدة الإسلامية وقيمها العليا المتمثلة فى الإيمان بالله وحده لا شريك له، فإن هذه العقيدة تتحكم بالإنسان فى كافة مرافق حياته الاجتماعية الفردية والاقتصادية والسياسية والثقافية وهكذا، لأنها تهذب سلوكه فى جميع تلك المرافق وتجعله معتدلا ومتسالماً ومتحرراً فى نطاق هذه العقيدة، وتمنع من السلوكيات المنحرفة المعيقة للقيم الإسلامية والإنسانية، لأنه يشعر بالرقابة من داخل نفسه وهى أقوى بكثير من الرقابة من الخارج بل لا تقاس، وعلى هذا فإن كان الحاكم فى سلوك المجتمع الإسلامى فى كافة اتجاهاته، العقيدة والإيمان والقيم الإسلامية، فالعامل النفسى متوفر، وهو يصلح أن يكون رادعاً عن انحراف الشخص فى تمام أنواع سلوكه الاجتماعى والفردى والاقتصادى.
الثانى: العامل الخارجى، فإن الدولة إذا كانت إسلامية كان للسلطة الحاكمة حق الإشراف على جميع مؤسسات الدولة من القطاعات الخاصة والعامة، والتدخل فيها لحماية المصالح العامة للمجتمع، وتحديد حريات الأفراد فيما يمارسون من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية إذا كانت فيه مصلحة عامة للشعب.
والخلاصة: إن لولى الأمر سلطة واسعة فى الإشراف على جميع شرائح الدولة وحراستها ومراقبتها والتدخل فيها فى كل مورد رأى