السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - رؤية بعيدة وطموح كبير

النابه المنفتح على اللّه، الملتفت إلى الآخرة، فلا يسكنه أمل بهيمي، ولا يفعل فيه كيد الشيطان، ولا يستغفله سحره‌ «الأمل سلطان الشياطين على قلوب الغافلين»، ذاك هو أمل الدنيا المفصولة عن الآخرة، المضادّة لها، المستغني بها عنها. وهو منفذ الشياطين إلى قلوب الغافلين عن اللّه، وعن أنفسهم، وعن وزن الدنيا، ووزن الآخرة، وعن قيمة الحياة، وأهميّة تجربتها، وما يترتّب على هذه التجربة من نتائج تحدّد قيمة الإنسان إلى الأبد، وتصوغ مستقبله المخلّد.

وللشياطين من هذا المنفذ سلطان على قلوب أولئك الغافلين اللّاهين لهو السائمة، يعبثون بها ويلعبون، ويهزأون ويسخرون.

والحقّ أن للسعادة طريقاً واحداً، ألا وهو طريق اللّه الذي يوضّحه دينه، وتحدّد معالمَه شريعته، ويدلُّ عليه رسله وأولياؤه والصالحون من عباده. فمن ركبه نجا، ومن تخلَّف عنه هوى، وليس من سبيل يطلب غير سبيل اللّه لسعادة دنيا أو آخرة. (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ). ولا سعادة في ما لا يقبله اللّه، ولا شقاء في ما يقبله.