السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - السعادة كيف نجدها؟

 

السعادة كيف نجدها؟

كلنا يعيش معنىً ارتكازيّاً للسعادة، وشعوراً لاهباً بالحاجة إليها، وهي تضع من نفس كل إنسان موقع الأمنية الأُولى والأكثر قيمة والأعز شأناً؛ لأنها الغاية من كل ما يتمناه ويطمح إليه. وما انشداده إلى أهدافه التفصيلية إلّا من منطلق تصديقه بأدائها إلى سعادته. ومن وجد ما كان له أن يخطئها؛ كيف وهي تملأ عليه وجدانه وتفعم شعوره وتمور بها نفسه وجوداً قائماً حاضراً عنده في الذات؟!

وقد خلق اللّه تبارك وتعالى الناس للسعادة لا للشقاء، وللهناء لا للعذاب، (وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ) [١]. فللرحمة والسعادة، والهناء والنجاح كان خلق من مضى ويأتي من الناس، وهم منشدّون من أعماقهم إلى هذا الهدف الفطري الذي قد يصيبون حقيقته الكبرى، وقد لا يصيبونه، وقد يتخذون السبيل إليه‌


[١] سورة هود: ١١٨- ١١٩.