السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - رؤية بعيدة وطموح كبير

الضخم الذي يتجاوز الحركة الإنمائية الرشيدة في الأرض إلى بناء الأنفس والعقول والأرواح، إثراءً للوجود الإنساني، وبلوغاً إلى أقصى درجات نضجه ووعيه وصلاحه وهداه وكماله على طريق اللّه العليّ العظيم.

ولو أكبَّ الإنسان في دروب الحسِّ بوجهه إلى الأرض ما كان له أن يتوفّر من علم الحسّ على ما توفّر عليه ممّا يتصل بالأرض فضلًا عمّا يتصل بفضاءات كونية شاسعة ومجرّات وكواكب ونجوم، ولعاش في غربة موحشة في محيطه الكبير من حيث جهله بالكثير مما يعجّ به هذا المحيط من أنواع الموجودات حياًّ وغير حيّ، ولفقد القدرة على التعامل الصائب مع البيئة الواسعة، وهو حبيس رؤيته الضيّقة التي تقرب في مداها من خطو القدم. والمكبُّ بوجهه إلى الأرض يكثر منه العثار، وتتهدّده المخاطر، ولا تستبين أين تقع منه الغاية، وأين يكون منه الهدف.

على أنّه ما مكبّ بوجهه إلى الأرض في دروب الحسّ، بمثل مكبّ بقلبه على الحسّ في دروب هي للمعنى. فأين ذاك من هذا مصيبة وفجيعة وخسارةً؟! وهل خسارة بدن تساوي خسارة روح؟! وهل تضارع مصيبة في ما يذهب مصيبة في ماهو باقٍ؟! أو من القائل‌