السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - ١- الإيمان باللّه
إنّه بقدر ما يصدق الإيمان، ويتركّز، ويتجذّر، ويمتد لكلّ أبعاد الذات الإنسانية وآفاقها تشرق النفس، وتسمو ذائقتها، ويجلُّ قدرها، ويكبر وزنها، وتعلو منها الهمة، وتتحرّر الإرادة من أثقال الطين، فتلتزم خطّ الجمال، وتواصل العروج ما استطاعت مسترفدة من اللّه هدى ونورانية وكمالًا.
ومن آمن باللّه، وشعّ قلبه بمعرفته؛ لم يترك له إنبهاره بجمال ربّه وجلاله إلا أن يطلب المزيد من معرفته، والأنس الغامر بالتعلّق به، والفوز الكبير بمرضاته التي لا تكون إلا في تكميل الإنسان ذاته، وتنقية روحه، وتزكية نفسه في ضوء ما تولَّه به من أسماء اللّه الحسنى وصفات جماله وجلاله، مما يجوز النفس الإنسانية في دائرة امكانها أن تقتبس منه، وتتحلى بقدرها من عطاءات أنواره.
وأين من رأى الكون وجوداً منفلتاً، والحياة وليدة صدفة، وأنّه لا هيمنة لحقّ ولا عدل، ولا مرجعية لخالق مدبّر عليم حكيم قدير، وظل أعمى لا يرى جمالًا ولا جلالًا، من تلك الصناعة للذات، والتربية للنفس، والعروج إلى الكمالات؟.