السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - ٤- حزم وجزم
الطريق إليه، وما يتطلبه من تدابير واحتياطات؛ لا يسوغ بعده تردّد في الموقف بعد أن يعطى هذا الوضوح، ويقدّم هذه الرؤية وإنّما هو الحزم القاطع، والقرار الحاسم بالفعل أو الترك، والإرادة الشديدة القويّة بالإقدام أو الإحجام حسبما قضت نتائج الدرس والتأمل والتدقيق من نسبة لاحتمال النجاح والإخفاق، ومساعدة الظروف والأسباب أو مضادّتها لما يرمي إليه السعي، وتستهدفه الحركة، «روِّ تحزم، فإذا استوضحت فاجزم».
ومن استوضح ولم يجزم، وبقي متردّداً في الموقف بعد تبين ما هو المطلوب في ضوء نتائج دراسته للأمر وتقليبه للمسألة على مستوياتها المختلفة، وفي أبعادها المتباينة، فهو يعاني من أنحطاط في الهمة، وشلل في الإرادة، وخور في الفاعلية النفسية، فلابد له من أن يولي قوى النفس الفاعلة عناية فائقة، ويطلب إصلاحها بجدٍّ مضاعف، وإلا كان من ضعفها هذا مقبرة لكل آمالها الكبيرة، وقاطعاً عن كمالها المنشود.
وليس الجزم أن تتحرّك بلا تروّ، وتنطلق بلا استيضاح، أو أن لا تمسك النفس حيث يشير التروّي بالتريُّت، والدراسة بالانتظار. وإنّما الجزم بالمبادرة بالتحرّك في موضعه، والصبر والتريّث في موضعه. فالجزم