السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - ٤- حزم وجزم

ونواجه في «إذا اقترن العزم بالحزمكملت السعادة» تركيزاً على أن لا ينفصل العزم عن الحزم، وهو النظر الممعن المدقّق في الأمر قبل الإقدام عليه، والأخذ بكل أسباب نجاحه، وسدّ أبواب الخلل عن أن يرد عليه. فالعزم الذي يترتب عليه العمل، أو العزم بمعنى الجدّ في العمل ومواصلة النشاط والسعي حين لا تكون له خلفية من الحزم لا تؤمن نتائجه، وقد لا تحمد عواقبه «لا خيرفي عزم بلا حزم».

وإذا لم يكن عزم وجدّ ومصابرة وكفاح؛ وهو ما يمكن أن يؤدّي إلى النتائج الكبيرة، والثمرات المرجوة، فليس إلا العجز والتوقف والكسل والخمول؛ وهو ما يورث الحسرة ويعقب الندامة، ويُبقي في الحضيض: «من لم يقدّمه الحزم أخّره العجز» «اذكر حسرات التفريط بأخذ تقديم الحزم»، والحزم هنا يصلح أن يكون بمعنى الجدّ لمقابلته للتفريط والإهمال، وهو جدّ على مستوى حسن التدبير في معالجة الامور وتوفّيتها حقّها من النظر وعلى مستوى الجهد الذي تتطلبه والجد الذي تقتضيه.

والتأمل والدراسة والتمحيص للأمر، ومقارنة وجوه النظر فيه؛ وهي الحزم الذي قد يُعقب رؤية جليَّة ووضوحاً كافياً للأمر في مقدّماته ونتائجه، وما يعتور