السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - ٣- وزن الذّات

في ضوء الرصيد الفطري الأصيل وهو نقيٌّ صفيٌّ في ذات الإنسان، وفي ضوء العقل والعلم وهما نور في حياته، وفي ضوء هدي الدين وهو إشراقه الحقّ في داخله، وفي ضوء الخبرات والتجارب ومعطيات دروس الكون والحياة؛ على الإنسان أن يزن نفسه ليجد أين هي من موحَيات هذه الأبعاد جميعاً، وتأثيراتها ومقتضياتها؟ إذ لا وزن بوزن، ولا مقايسة ذات شأن بمنأى عن هذه المعايير وأُسس التقييم. ولا قيمة لذات جانبت فيما بنته من ذاتها، وصاغته من محتوى فيها على الأيام كل هذه الجوانب.

فصاحب الدنيا يحتاج في صناعة نفسه ودنياه إلى هذه المعايير وتأثيراتها بقدر وآخر؛ فإنّه لو انسلخ بمحتواه عن كل ما يلتقي معها، لم تسعه الحياة في مجتمعات الإنسان لبهيميته وشراسته وشرّه .. وصاحب الآخرة يراها مجتمعة على مؤدى واحد، وتقدّم إراءة واحدة، وتشير برأي متّحد ليس للنفس وهي تطلب سعادتها إلّا أن تأخذ به، وتلتزم مساره، وهو رأي لا تنثلم به مصلحة دنيا ولا دين، ولا تضيّع على طريقه قيمة بدن ولا روح. فلذّات البدن، ومتع الحياة مكفولة بما ينفع على‌