السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - ٣- وزن الذّات

الفكر النظري قد قدَّم دراسته بشأنها، وما تنتهي إليه من نتائج. ومن أمثلة هذه الحالة ما يتحدّث به التاريخ عن عمر بن سعد قائد الجيش الأموي يوم كربلاء من وضوح طريق الآخرة والدنيا أمامه، وفقده للرشد العملي أمام بريق الآمال الدنيويّة القصيرة.

ومن فقد بصيرته العملية، وقدرته على الاعتبار، ورشد التطبيق قدّم؛ المهمّ على الأهمّ، والضار على النافع سفهاً أو على علم، وكأنّ بينه وبين ما قضى به نظرة ما بين السماء والأرض، أو الحاجز السميك الغليظ الذي لا تخترقه النوافذ. فليس عجيباً في حقّه أن يحلّل موقف عمر بن سعد ويلعن اختياره، لكنه يشاركه الموقف وكأنه ينسى خسارة دينه ودنياه.

٣- وزن الذّات:

(وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [١].

(بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‌ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [٢].

«من حاسب نفسه سعد» [٣].


[١] القيامة: ٢.

[٢] القيامة: ١٤.

[٣] عيون الحكم والموعظة: ٤٢٤.