السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - تعارض محلول
شيئاً من سعادة الآخرة ولا تقاربه. فالخيار عند العاقل مع التزاحم لا يحتاج إلى تأمّل، فإنّه وإن لم يكن أطلب للمخلوق الحيّ في الدنيا من أن تبقى حياته له، ولكنّها لو تطلبت آخرته ثمناً فإن كلمة الدّين والعقل مجمعة على أن لا تكون الآخرة ثمن الاولى، بل تقدّم حياة البدن ثمناً لحياة الروح، ويوم الدنيا وهو فانٍ حفاظاً على يوم الآخرة الذي لا يفنى.
والكلمة الثانية في هذه الطائفة من الكلمات عنهم عليهم السلام تتحدّث عن فئة في الناس بلهاء، لا يعدلها أحد في ماهي عليه من سفه الاختيار حتى لتدرك أن الشقاء الأبدي في ما يوافق الهوى ويغذّي نهم الشهوة من طرق حرام، فتنساق مع الهوى إلى الهاوية على علم لا تتماسك عن عقل ولا دين عن الانجراف إلى الهاوية في تخليد وتأبيد.
ومن هو أسعد الناس في تلك الكلمة؟ من عدل عن الضارِّ وقد عرف ضرره وإن يكن الحياة ... حياة الدنيا والبدن عندما يكون الثمن الوحيد لبقائها سعادة الآخرة، والمساومة من أجلها على الدين، وهل تعدل فرصة بقاء قد لا تطول الأيام فضلا عن الشهور والسنين حياة الخلود وفوز الأبد؟! ومن ضحّى بدنيا تضرّ بآخرته وقدَّم لغده