السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - فوارق تفصيلية
وجمال المحيَّا والثروة والموقع والجاه. وغيرها كثير. أما ما تعتمده النظرة الثانية من أسباب للسعادة، فهي ألصق بالذات وأبعد عن العوادي، ما أراد الإنسان وصدق تعلّقه باللّه وتوكّله عليه.
٣- الاولى إذا دامت ماتت بموت البدن، وكان في ذلك نهايتها، والثانية لافناء لها على الإطلاق ما أذن اللّه، حيث أنها سعادة روح؛ والروح باقية يتوفّاها اللّه كاملة لتعيش في سعادة أو شقاء حسبما قدَّمت لنفسها في هذه الحياة. وما يذهب بالموت تراباً في التراب ويؤول أمره إلى تبعثر شديد فاحش إنّما هو عمارة الأبدان.
٤- لا تتم الاولى للنفس إلا حال غفلتها عن الحقائق والعواقب والتحوّلات والمصائر، وإلا فكيف تنعم نفس بشعور السعادة لمال، أو أهل أو جمال أو صحّة وقوّة تلتفت إلى أنّها مرغمة على خسارتها ولو من بعد حين وأنّها مهدّدة فيها كل لحظة. وحتى حال اللذة البدنية الفعلية الغزيرة التي تعطيها الممارسة لمشتهى من مشتهيات الطعام والشراب والجنس مثلًا لا يمكن أن تسعد لها نفس تبصر الحقيقة عند ذاك وتنتبّه إلى ما يؤول إليه المأكل والمشرب، وما تمثّله قمّة الممارسة الجنسية من ناحية حسيّة، وما يمكن أن ينتظر صاحب هذه اللذّة من مستقبل مأساوي في نفس أو أهل أو مال، وما يترصّده