رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الأمر الأوّل


الأمر الأوّل‌
لا شبهة أنّ القرآن ورد معجزاً، والمسلمون وغيرهم من أهل اللسان - من الأعصار السابقة إلى العصر الحاضر - يعرفون إعجازه، والقرآن صريح في ذلك وإن وقع الخلاف من بعض في سبب الإعجاز فإنّه لا يضرّ بجهة أصلاً، لبداهة عجز أهل اللسان عن الإتيان بمثله، ولو كان العجز بأيّ سبب من الأسباب، وهذا المقدار دليل واضح على خروجه عن طوق البشر.
على أنّ إبطال أيّة ديانة لابدّ وأن يكون بإبطال ما هو مسلّم بين جميع المتديّنين بها، لا بما ذهب إليه‌[١] بعض من المنسوبين إلى ذلك المذهب، وإلّا لبطلت الأديان بأجمعها، وذلك لاختلاف علمائهم اُصولاً وفروعاً. ألا ترى انتقاد الفرقة الپروتستانية علماءهم السابقين عملاً وقولاً واعتقاداً؟! فهل يوجب مجرّد ذلك بطلان الديانة النصرانية؟! وهل يجعل ذلك عاقل ردّاً على أصل المذهب؟! كلّا.
فما في «حسن الإيجاز» من أنّ القرآن لم يدّع عجز البشر والناس عن مثله إلّا على سبيل المبالغة، غير جارٍ على طريقة الفهم، لبداهة أنّ القرآن لم يتعرّض للإعجاز إلّافي مقام الحجّة والاستدلال، وإثبات أنّه كلام اللََّه ووحي منزل على نبيّه المرسل (صلوات اللََّه وسلامه عليه وآله) ومن ثمّ صار عجز الشعراء والبلغاء - مع كثرتهم في تلك الأعصار - دليلاً قاطعاً على إعجازه.

[١] إشارة إلى ما نسب إلى بعض المسلمين من إنكاره عجز الناس عن الإتيان بمثل بلاغة القرآن.