رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - الأمر الخامس

وهذا بعض ما أمكن بيانه من فوائد الآيات في هذا المختصر.
هذا مع أنّ المعارض بمعارضته الرديئة لم يهتد إلّاباتّباع اُسلوب القرآن وتقليده، وقد أشرنا في التمهيد[١] أنّ المعارضة لا يكون لها أدنى حظّ إلّابالاُسلوب الابتدائي.
وممّا ذكرنا تعرف الشطط والغرور في دعوى المعارضة - ص‌١٥ - في قولهم‌[٢]: «إنّا أعطيناك الجواهر. فصلّ لربّك وجاهر. ولا تعتمد قول ساحر» ولا عجب من عجبه بهذا الكلام!
وكذا عجبه‌ بقول بعض الشيوخ: «ياأيّها الذي غوى. وهام في ليل الهوى.
ألّفت ما وهى. فرأيته معجز القوى. فسر في صبح الهدى. وانهج ما استوى. معجزة اللََّه ترى. كنشر الميّت وبرء ذي العمى. ودينه الحقّ والسوى. ونفع الأولياء والعدى».
وكيف ألومه، وهذا الكلام يساعده على الكفر والجرأة على قدس القرآن الكريم؟! ولا أقول له، بل أقول لغيره: إنّ قوله: «وهام في ليل الهوى» غلط في المعنى الذي يريده، فإنّ الهيام إنّما يناسب هوى العشق، كما نظم الشعراء هذه الفقرة كثيراً، وسرقها المتكلّم لغرضه بدون تعقّل، فإنّ هوى الضلال كما يزعم إنّما يناسبه أن يقول: تاهَ.
وأمّا قوله: «ألّفت ما وهى» فإنّي اُحكّم فيه كلّ مستشرق عالم حرّ وأسأله: هل القرآن الكريم واهٍ في معارفه وآدابه وأخلاقه واجتماعه وسياسته واُسلوبه وبلاغته في الكلام العربي؟!

[١] في ص‌٥.
[٢]لعلّ الصحيح: في قوله.