رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الأمر الخامس
بصحّته، لكونه من العرب الذين يكون تكلّمهم باللغة دليلاً على صحّتها.
ثمّ لا يخفى على كلّ من يفهم أنّه لا يلزم في الكلام أن يكون كلّه متسلسلاً في أمر واحد بسيط كرواية رومانية، أفلا تنظر إلى خطب الملك إذ تتضمّن جملاً كلّ منها متكفّل بفائدة كبيرة في مهمّات الإصلاح، كالوعظ والإنذار والتهديد والنظر في الشؤون الخارجية والداخلية والعدلية والمعارف النافعة والعسكرية وغيرها والترغيب ببيان مجد المملكة والحكومة ونتائج ترقّيها، والتنبيه على دسائس الأجانب في تهديدها، إلى غير ذلك ممّا يهمّ الملك في الإصلاح، حسب ما يقتضيه المقام من التنقّل في المهمّات؟!
فهل يقول ذو عقل: إنّ خطبته قد انقطع بعض مضامينها عن بعض، فهي معيبة ليس لها شيء من مجد التسلسل الموجود في ألف ليلة وليلة، أو (رومان) زيدان، أو (أفسانة) حسين كرد؟!
كلّا، بل انظر أيضاً إلى خطب الوزراء والاُمراء وأعضاء المجالس الملّية.
والقرآن جاء على أرقى نهج في الهداية والتعرّض لمهمّات الإصلاح العامّ، مع جريانه على البراعة بتهذيب اللفظ من الفضول، فمن فضله أنّ كلّ سورة منه جاءت مشتملة على عدّة مضامين، عالية في الإصلاح، يفهمها بأمجد إفهام، لا ككلام فارغ طويل في أمر واحد بسيط زهيد.
أوَليس من الجهل قول «حسن الإيجاز»: «ومن مزيلات البلاغة عدم المناسبة بين الآيات، فتراها في أكثر السور منقطعاً بعضها عن بعض، أجنبياً عنه»؟!
ومن المضحكات استشهاده لجهله بسورة العلق! وحيث إنّه تعرّض لها بخصوصها، فلنقتصر على بيان البعض من مفادها مع قلّة ألفاظها، وقد تضمّنت عدّة من المضامين العالية بأوجز لفظ، وأظهر معنى في الامتنان بالخلق الباهر، وبيان
ثمّ لا يخفى على كلّ من يفهم أنّه لا يلزم في الكلام أن يكون كلّه متسلسلاً في أمر واحد بسيط كرواية رومانية، أفلا تنظر إلى خطب الملك إذ تتضمّن جملاً كلّ منها متكفّل بفائدة كبيرة في مهمّات الإصلاح، كالوعظ والإنذار والتهديد والنظر في الشؤون الخارجية والداخلية والعدلية والمعارف النافعة والعسكرية وغيرها والترغيب ببيان مجد المملكة والحكومة ونتائج ترقّيها، والتنبيه على دسائس الأجانب في تهديدها، إلى غير ذلك ممّا يهمّ الملك في الإصلاح، حسب ما يقتضيه المقام من التنقّل في المهمّات؟!
فهل يقول ذو عقل: إنّ خطبته قد انقطع بعض مضامينها عن بعض، فهي معيبة ليس لها شيء من مجد التسلسل الموجود في ألف ليلة وليلة، أو (رومان) زيدان، أو (أفسانة) حسين كرد؟!
كلّا، بل انظر أيضاً إلى خطب الوزراء والاُمراء وأعضاء المجالس الملّية.
والقرآن جاء على أرقى نهج في الهداية والتعرّض لمهمّات الإصلاح العامّ، مع جريانه على البراعة بتهذيب اللفظ من الفضول، فمن فضله أنّ كلّ سورة منه جاءت مشتملة على عدّة مضامين، عالية في الإصلاح، يفهمها بأمجد إفهام، لا ككلام فارغ طويل في أمر واحد بسيط زهيد.
أوَليس من الجهل قول «حسن الإيجاز»: «ومن مزيلات البلاغة عدم المناسبة بين الآيات، فتراها في أكثر السور منقطعاً بعضها عن بعض، أجنبياً عنه»؟!
ومن المضحكات استشهاده لجهله بسورة العلق! وحيث إنّه تعرّض لها بخصوصها، فلنقتصر على بيان البعض من مفادها مع قلّة ألفاظها، وقد تضمّنت عدّة من المضامين العالية بأوجز لفظ، وأظهر معنى في الامتنان بالخلق الباهر، وبيان