رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - الأمر الخامس

ونصّ في حاشيته على ذلك بقوله: «فتح بأتنح»[١].
ويسمّى مرّة اُخرى «سيناى» بالفتحة المشالة إلى الألف، ومن ذلك ما في السادس عشر من الخروج / عدد ١، والتاسع عشر / عدد ١ و١١[٢].
وقد أقسم القرآن بالبلاد المقدّسة[٣] تعظيماً لشأنها، وكنّى بالتين والزيتون‌[٤] عن منبتهما، وهي الأرض المقدّسة، أرض الموعد. والتين فاكهة شهية وغذاء يتقوّت به الإنسان من دون مشقّة وعمل، فقُدّم على الزيتون، إشعاراً بفضله، فإنّ عناية القرآن إنّما هي بمهمّات البلاغة من جهة المعاني، لا بتزويق الألفاظ بالسجع الفارغ، فانظر إلى شطط «حسن الإيجاز» في هذا المقام.
ومنه ما توهّم‌ من ضعف التأليف والتعقيد في قوله تعالى: (أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّماً)[٥] بتوهّم أنّ (قَيِّماً) حال من (الْكِتَابَ) والواو في (وَلَمْ يَجْعَلْ) للعطف، مع غفلته عن أنّه لا لزوم في هذا التحكّم، بل تكون الواو حالية و (قَيِّماً) حالاً بعد حال، أو حالاً من ضمير (لَهُ)، ومعنى «القيم» كونه قائماً باُمور العباد في المعارف والشريعة والإرشاد والإنذار، كما يقال: قيّم المرأة، وقيّم اليتيم، وقيّم القوم.
ومنه ما توهّم‌ من تقديم ما يقتضي الحال تأخيره في قوله تعالى: (الرَّحْمَََنِ)

[١] أي بفتح وسطه. [لعلّ المراد الحاشية على «حسن الإيجاز»].
[٢]لاحظ الكتاب المقدّس (العهد القديم): ١١٢، ١١٧ / الإصحاح ١٦، ١٩ من سفر الخروج، عدد ١، ١، ١١ [فإنّ الوارد فيها: «سيناء» وورد أيضاً في عدد ١ من الإصحاح ١٦ «برية سين»].
[٣](٤) التين ٩٥: ٣، ١.
[٤].
[٥]الكهف ١٨: ١، ٢.