رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الأمر الثامن

وتعرف أنّ القرآن‌[١] إنّما صدّق التوراة والإنجيل الحقيقيّين دون الرائجين اللذين ملئا بأغلاط الكفر والخرافات والاختلافات الكبيرة، فاعتنى القرآن بتصحيح ما يدخل منها في مواضيعه، فأشار إلى أغلاطهما بأجمل إشارة واضحة وتفصيل ما ذكرناه موكول إلى إيضاح «الرحلة المدرسية»[٢].
ألا وإنّ العهد القديم يشهد بعضه على بعض، اُنظر الثالث والعشرين من إرميا / عدد ٣٦: «وأمّا وحي سيّدي فلا تذكروه بعد، لأنّ وحي سيّدي لإنسان كلامه وقد حرّفتم كلام الإله الحيّ ربّ الجنود إلهنا»[٣] وثامن إرميا أيضاً / عدد ٨: «كيف تقولون نحن حكماء وتوراة سيّدي معنا، هو ذا للكذب حوّلها قلم كذب الكتبة»[٤].
ألا وإنّ المزمور العاشر بعد المائة يشهد على أناجيل متّى ومرقس ولوقا بتحريفها بقولها: «قال الربّ لربّي»[٥] اُنظر ص‌٢٠، ولكن من أين يعرف «حسن‌

[١] كما في قوله تعالى في سورة آل عمران ٣: ٣-٤: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ) وفي سورة المائدة ٥: ٦٦.
[٢]الرحلة المدرسيّة (ط دار المرتضى): ١٧ وما بعدها.
[٣]الكتاب المقدّس (العهد القديم): ١١١١ / الإصحاح ٢٣ من سفر إرميا، عدد ٣٦ (مع اختلاف واضح).
[٤]الكتاب المقدّس (العهد القديم): ١٠٨٧ / الإصحاح ٨ من سفر إرميا، عدد ٨ (مع اختلاف في الألفاظ).
[٥]لعلّ المقصود من العبارة هو نفس ما ذكره العلّامة البلاغي في الرحلة المدرسية: ٧٨ من أنّ الكاتب لهذه الكلمات لم يكتفِ بالكفر بالقول بتعدّد الأرباب بل حرّف وافترى على المزامير، فإنّ في أوّل المزمور العاشر بعد المائة في الأصل العبراني «نأم يهوه لادناى شب