رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣ - تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لمن أنزل القرآن بأفصح لسان، وأبلغ بيان، والصلاة والسلام على من بلّغه أحسن إبلاغ، وأقام به الحجّة على من تمرّد عليه وزاغ، وعلى آله الأطهار.
وبعد، فقد وقع - في جملة ما وقعَ - بيدي كتيّب صدر من المطبعة الانگليزية الأمريكانية ببولاق مصر، سنة ١٩١٢، وهو يدعى «حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز» فحملني تصفّح صفحاته على أن حملت القلم على الفور، وكتبت هذه السطور حسب الميسور، على ما أنا فيه من قصور الباع، وقلّة الاطّلاع، وانشغال الذهن، وحداثة السنّ.
كما عرّفني تحامل كاتبه أنّ بضاعته بذاءة كلمه، وهفوات قلمه، فكتبت هذا المختصر في بعض ما عليه من الردّ والنقد، واللََّه المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل.
تمهيد
القرآن، وما أدراك ما القرآن، كتاب جاء به بشر مبلّغاً أنّه وحي يوحى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)[١] في العصر الوحيد في رُقيّ الفصاحة والبلاغة - في نوع العرب - وقيام سوقهما وعموم أدبهما.
وكانت دعوة القرآن باهضة لأهل ذلك العصر، مضادّة لأهوائهم، مهدّدة

[١] النجم ٥٣: ٥.