رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - الأمر الخامس
ومنه ما ادّعى من الغرابة في لفظة (الْكَوْثَر)[١]
مع غفلته عن أنّه بمعناه اللغوي لم يكن مجهولاً لمعاصري النبي (صلّى
اللََّه عليه وآله) وإنّما فسّره النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) باعتبار
المراد من المعنى الكلّي، وأين هذا من الغرابة؟!
ومنه ما توهّم من الكراهة في السمع في لفظة (ضِيزَى)[٢] ولا يخفى أنّ من نظر إلى كتب اللغة وخصوص كتاب لسان العرب[٣] يعرف كثرة استعمال العرب للفظة «ضيزى» وتصاريف مادّتها في الشعر والنثر، وأنّ لهم فيها بحسب كثرة استعمالها لغات كثيرة. ومن ذا الذي قال من العرب: إنّها كريهة؟! ومن ذا الذي عابها منهم؟! ولئن كانت - أخيراً - قليلة الاستعمال عند المولّدين والدخلاء فإنّ ذلك لا ينقص من مجدها ومألوفيتها عند العرب، وأنّ للمولّدين في التحكّم في الألفاظ العربية شؤوناً تتقلّب بها أزمانهم واُلفتهم، وإنّما يضرّ ذلك بتعرّبهم لا بالعربية! وعناية القرآن إنّما هي بسداد لغة العرب، لا بتحكّمات المولّدين والدخلاء.
ومنه ما توهّم من مخالفة القياس في قوله تعالى: (وَاللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً)[٤] قال: «القياس إنباتاً» لتوهّمه أنّ المراد بالنبات المصدر، وغفلته عن أنّ المراد منه اسم العين، لمساواة أحوال الإنسان لأحوال النبات في نموّه وأطواره في البهجة والذبول، وفي هذا التعبير من الفائدة التي يقتضيها الحال ما لا يكون بلفظ الإنبات.
[١] الكوثر ١٠٨: ١.
[٢]النجم ٥٣: ٢٢.
[٣]لاحظ لسان العرب ٥: ٣٦٧ مادّة ضيز.
[٤]نوح ٧١: ١٧.
ومنه ما توهّم من الكراهة في السمع في لفظة (ضِيزَى)[٢] ولا يخفى أنّ من نظر إلى كتب اللغة وخصوص كتاب لسان العرب[٣] يعرف كثرة استعمال العرب للفظة «ضيزى» وتصاريف مادّتها في الشعر والنثر، وأنّ لهم فيها بحسب كثرة استعمالها لغات كثيرة. ومن ذا الذي قال من العرب: إنّها كريهة؟! ومن ذا الذي عابها منهم؟! ولئن كانت - أخيراً - قليلة الاستعمال عند المولّدين والدخلاء فإنّ ذلك لا ينقص من مجدها ومألوفيتها عند العرب، وأنّ للمولّدين في التحكّم في الألفاظ العربية شؤوناً تتقلّب بها أزمانهم واُلفتهم، وإنّما يضرّ ذلك بتعرّبهم لا بالعربية! وعناية القرآن إنّما هي بسداد لغة العرب، لا بتحكّمات المولّدين والدخلاء.
ومنه ما توهّم من مخالفة القياس في قوله تعالى: (وَاللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً)[٤] قال: «القياس إنباتاً» لتوهّمه أنّ المراد بالنبات المصدر، وغفلته عن أنّ المراد منه اسم العين، لمساواة أحوال الإنسان لأحوال النبات في نموّه وأطواره في البهجة والذبول، وفي هذا التعبير من الفائدة التي يقتضيها الحال ما لا يكون بلفظ الإنبات.
[١] الكوثر ١٠٨: ١.
[٢]النجم ٥٣: ٢٢.
[٣]لاحظ لسان العرب ٥: ٣٦٧ مادّة ضيز.
[٤]نوح ٧١: ١٧.