موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - تنبيه حول مفاد بعض الأحاديث
والأمصار في صحّة العقوبة من صدور الفعل عن علمه وإرادته واختياره بلا اضطرار وجهل وإلجاء، حاصل في كليهما بلا تفاوت في ذلك، فباختلاف الطينات لا يختلّ ركن من أركان صحّة العقوبة. وأخبار الطينة [١] على كثرتها تحوم حول هذه الحقائق أو ما يقرب منها ممّا لا يضرّ بما هو موضوع حكم العقل الصريح وكافّة العقلاء، وما يكون ظاهره الجبر لا بدّ من تأويله أو حمله على التقيّة بعد مخالفته لصريح البرهان وصراح الحقّ و الأخبار المتظافرة الناصّة على نفي الجبر و التفويض [٢]، بل لا يبعد أن يكون الأمر بين الأمرين من الضروريات من مذهب الأئمّة عليهم السلام الغير المحتاجة إلى البرهان.
تنبيه: حول مفاد بعض الأحاديث
وممّا ذكرنا ظهر مغزى قوله- صلوات اللَّه وسلامه عليه-:
«الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة» [٣]
فإنّه كناية عن اختلاف نفوس البشر في جواهرها (جوهرها- خ. ل) صفاءً وكدورة كاختلاف المعادن في الصور النوعية والخاصّية.
وكذا قوله- صلوات اللَّه وسلامه عليه:
«السعيد سعيد في بطن امّه، والشقيّ شقيّ في بطن امّه» [٤]
، فإنّ من ينتهي أمره إلى الراحة الدائمة الغير المتناهية
[١] الكافي ١: ١٥٢، باب السعادة و الشقاوة، و ٢: ١، باب طينة المؤمن و الكافر؛ بحار الأنوار ٦٤: ٧٧- ١٣٠.
[٢] الكافي ١: ١٥٥؛ التوحيد، الصدوق: ٣٥٩.
[٣] الكافي ٨: ١٧٧/ ١٩٧؛ كنز العمّال ١٠: ١٤٩/ ٢٨٧٦١.
[٤] التوحيد، الصدوق: ٣٥٦/ ٣؛ بحار الأنوار ٥: ١٥٧/ ١٠؛ كنز العمّال ١: ١٠٧/ ٤٩١.