موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - التحقيق كون السعادة و الشقاوة غير ذاتيتين
ثمّ إنّ السعادة و الشقاوة بالمعنى المتقدّم أمران يحصلان للإنسان حسب عمله وكسبه فَأَمَّا مَنْ طَغى^ وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا^ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى^ وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى^ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [١].
التحقيق: كون السعادة و الشقاوة غير ذاتيتين
إذا عرفت ما تلوناه عليك: اتّضح لك أنّ السعادة و الشقاوة ليستا ذاتيتين غير معلّلتين؛ لعدم كونهما جزء ذات الإنسان ولا لازم ماهيته، بل هما من الامور الوجودية التي تكون معلّلة بل مكسوبة باختيار العبد وإرادته. فمبدأ السعادة هو العقائد الحقّة و الأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة، ومبدأ الشقاوة مقابلاتها ممّا يكون لها في النفس آثار وصور، ويرى جزاءها وصورها الغيبية في عالم الآخرة على ما هو المقرّر في لسان الشرع و الكتب العقلية المعدّة لتفاصيل ذلك [٢].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ السعادة و الشقاوة لمّا كانتا منتزعتين من الحيثيات الوجودية و هي كما عرفت معلّلة كلّها، لا سبيل إلى القول بأ نّها من الذاتيات الغير المعلّلة، والمحقّق الخراساني رحمه الله قد أخذ هذه القضيّة من محالّها واستعملها في غير محلّها فصار غرضاً للإشكال [٣].
[١] النازعات (٧٩): ٣٧- ٤١.
[٢] راجع الحكمة المتعالية ٩: ٢٢٥ و ٢٩٠؛ المبدأ و المعاد: ٤٢٣؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٥: ٣٥٢- ٣٥٨.
[٣] راجع كفاية الاصول: ٦٨.