موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - الأمر الرابع في معنى السعادة و الشقاوة
في روح وراحة بحسب جميع قوى النفس دائماً يكون سعيداً مطلقاً، وبإزائه الشقيّ المطلق، وإلّا فسعيد وشقيّ بالإضافة.
ولمّا كان في نظر المؤمنين بعالم الآخرة لذّات الدنيا بحذافيرها ومشتهياتها بأجمعها بالقياس إلى لذّات الآخرة و الجنّة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين دائماً أبداً، تكون شيئاً حقيراً ضعيفاً (طفيفاً- خ. ل) كيفية وكمّية، بل في الحقيقة لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي، تكون السعادة لديهم ما يوجب دخول الجنّة، والشقاوة ما يوجب دخول النار فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ^ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ^ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [١] فمن ختم له بالخير و قدّر له الجنّة فهو سعيد ولو كان في الدنيا في تعب ومرض وشدّة وفقر وفاقة، ومن ختم له- والعياذ باللَّه- بالشرّ و قدّر له النار فهو شقيّ ولو كان في الدنيا في عيش ولذّة وروح وراحة؛ لعدم النسبة بين لذّات الدنيا و الآخرة وعذابهما شدّة وعدّة ومدّة.
و قد تطلق السعادة لدى طائفة على الخير المساوق للوجود [٢]، فالوجود خير وسعادة. وتفاوت مراتب السعادات حسب تفاوت كمال الوجود، فالخير المطلق سعادة مطلقة و الموجود الكامل سعيد على الإطلاق، وفي مقابله الناقص حسب مراتب نقصه.
[١] هود (١١): ١٠٦- ١٠٨.
[٢] التحصيل: ٨٣٢؛ الحكمة المتعالية ٩: ١٢١.