موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - الأمر الرابع في معنى السعادة و الشقاوة
الأمر الثالث: في استناد الكمالات إلى الوجود
إنّ الماهيات الإمكانية بما أنّها امور اعتبارية لا حقيقة لها، لم تكن ذات أثر واقتضاء بالذات، ولزوم اللوازم لها ليس بمعنى اقتضائها لها، بل بمعنى عدم انفكاكها عنها من غير تأثير وتأثّر. كيف؟! وما ليس بموجود لم يثبت له ذاته وذاتياته فضلًا عن ثبوت اقتضاء وتأثير وتأثّر له ممّا هو من الحيثيات الوجودية، فالماهيات خلوٌ عن كلّ كمال وجمال وخير وسعادة.
فماهية العلم لا تكشف عن الواقع ولم تكن كمالًا، وكذا ماهيات القدرة والحياة وغيرها. و إنّما الكمال و الخير و الجمال و السعادة كلّها في الوجود وبالوجود، و هو مبدأ كلّ خير وكمال وشرف، والعلم بوجوده شرف وشريف.
وكذا سائر الكمالات و الفضائل كلّها ترجع إلى الوجود ومبدأ الوجود، وصرفه مبدأ كلّ كمال وصرفه، والوجودات الخاصّة الإمكانية لها آثار وخواصّ وكمال وشرف بقدر حظّها من الوجود، ولماهياتها آثار وخواصّ وكمال بالعرض وبتبع وجوداتها و هذه المذكورات من الاصول المبرهنة تركنا براهينها حذراً من التطويل.
الأمر الرابع: في معنى السعادة و الشقاوة
السعادة لدى العرف و العقلاء عبارة عن جمع (جميع- خ. ل) موجبات اللذّة والراحة وحصول وسائل الشهوات و الأميال وتحقّق ملائمات النفس بقواها دائماً أو غالباً، والشقاوة في مقابلها. فمن حصل له موجبات لذّات النفس وكان