موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - تمثيل
الطبيعة وسلاسل الزمان، فكلّها ترجع إلى الممكن.
فما أصابك من حسنة وخير وسعادة وكمال فمن اللَّه، وما أصابك من سيّئة وشرّ ونقص وشقاء فمن نفسك [١]. لكن لمّا كانت النقائص و الشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة، والحدود و الماهيات كان لها وجود بالعرض، وما كان كذلك فمن عند اللَّه لكن بالعرض، فالخيرات من اللَّه بالذات ومنسوبة إلى الممكنات بالعرض، والشرور من الممكنات بالذات ومنسوبة إليه تعالى بالعرض، فحينئذٍ يصحّ أن يقال: كلٌّ من عند اللَّه، فإنّه لولا الإيجاد و الإفاضة وبسط الخيرات لم يكن وجود ولا حدّه ولا طبيعة ولا ضيقها.
ولعلّ تغيير الاسلوب وتخلّل لفظة «عند» في قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [٢] للإشارة إلى المجعولية بالعرض.
تمثيل
والمثال يقرّب من وجه لا من جميع الوجوه. إذا أشرقت الشمس على مرآة ووقع النور منها على جدار، فنور الجدار ليس من المرآة بذاتها لعدم نور لها، ولا من الشمس المطلقة أيبلا وسط وبلا قيد، بل هو نور شمس المرآة، فمَن نظر إلى المرآة غافلًا عن الشمس يزعم كونه للمرآة، ومَن نظر إلى الشمس غافلًا عن المرآة يزعم كونه من الشمس بلا وسط، ومَن كان ذا العينين يرى الشمس والمرآة، يرى أنّ النور من شمس المرآة ومع ذلك يحكم بأنّ النور- وما هو من
[١] راجع النساء (٤): ٧٩.
[٢] النساء (٤): ٧٨.