موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - فصل في بيان المذهب الحقّ
فصل في بيان المذهب الحقّ
و هو الأمر بين الأمرين و المنزلة بين المنزلتين، وفيه طرق:
منها: أنّه بعد ما علم أنّ التفويض و هو استقلال الممكن في الإيجاد والفاعلية، والجبر و هو سلب التأثير عن الموجود ومزاولته تعالى للأفعال و الآثار مباشرة وبلا وسط، مستحيلان، اتّضح سبيل الأمر بين الأمرين و هو كون الموجودات الإمكانية مؤثّرات لكن لا بالاستقلال، وفيها الفاعلية و العلّية والتأثير لكن من غير استقلال واستبداد. وليس في دار التحقّق فاعل مستقلّ سوى اللَّه تعالى.
وسائر الموجودات كما أنّها موجودات لا بالاستقلال بل روابط محضة ووجودها عين الفقر و التعلّق ومحض الربط و الفاقة تكون في الصفات و الآثار والأفعال كذلك. فمع أنّها ذات صفات وآثار وأفعال لم تكن مستقلّات في شيء منها كما تقدّم برهانه [١].
فمن عرف حقيقة كون الممكن ربطاً محضاً عرف أنّ فعله مع كونه فعله فعل اللَّه سبحانه. فالعالم بما أنّه ربط صرف وتعلّق محض ظهور قدرة اللَّه وإرادته وعلمه وفعله، و هذا عين المنزلة بين المنزلتين و الأمر بين الأمرين.
ولعلّه إليه أشار في قوله- و هو الحقّ-: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ
[١] تقدم في الصفحة ١٦.