موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - خاتمة حول فطرة العشق إلى الكمال و التنفّر عن النقص
النار و هو الذي تكوّن طينته من السجّين و النطفة التي كانت مبدأه القابلي نطفة خبيثة صلبة كدرة، وكذا في جانب السعادة. ولا ينافيان الاختيار و الإرادة كما أشار إليه في ذيل الحديث الشريف.
خاتمة: حول فطرة العشق إلى الكمال و التنفّر عن النقص
اعلم: أنّ اللَّه تعالى و إن أفاض على الموادّ القابلة ما هو اللائق بحالها من غير ضنّة وبخل- والعياذ باللَّه- ولكنّه تعالى فطر النفوس سعيدها وشقيّها، خيّرها وشريرها على فطرة اللَّه؛ أيالعشق بالكمال المطلق، فجبلت النفوس بقضّها وقضيضها إلى الحنين إلى كمال لا نقص فيه وخير لا شرّ فيه ونور لا ظلمة فيه وإلى علم لا جهل فيه و قدرة لا عجز فيها.
وبالجملة: الإنسان بفطرته عاشق الكمال المطلق، وتبع هذه الفطرة فطرة اخرى فيها هي فطرة الانزجار عن النقص؛ أيّ نقص كان.
ومعلوم: أنّ الكمال المطلق و الجمال الصرف و العلم و القدرة وسائر الكمالات على نحو الإطلاق بلا شوب نقص وحدّ، لا توجد إلّافي اللَّه تعالى، فهو هو المطلق وصرف الوجود وصرف كلّ كمال، فالإنسان عاشق جمال اللَّه تعالى ويحنّ إليه و إن كان من الغافلين.
وفي الروايات فسّرت الفطرة بفطرة المعرفة وفطرة التوحيد [١] أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
[١] راجع الكافي ٢: ١٢، باب فطرت الخلق على التوحيد؛ التوحيد، الصدوق: ٣٢٨، الباب ٥٣.